فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 27

وكان من هذا غريزة البحث عن الطعام التي باشباعها يبقى شخصه، والغريزة الجنسية التي بالاستجابة لها يبقى نوعه، وهي غريزة قوية عاتية في الانسان، ومن شأنها ان تطلب متنفسا تؤدي فيه دورها، وتشبع نهمها.

وكان لابد للانسان ان يقف امامها احد مواقف ثلاثة: فاما ان يطلق لها العنان تسبح اين شاءت، وكيف شاءت، بلا حدود توقفها، ولا روادع تردعها، من دين او خلق او عرف.

واما ان يصادمها ويكبتها، وفي هذا الموقف وأد للغريزة، وتعطيل لعملها، ومنافاة لحكمة من ركبّها في الانسان، وفطره عليها، ومصادمة لسنة الحياة التي تستخدم هذه الغرائز لتستمر في سيرها.

واما ان يصنع لها حدودا تنطلق في داخلها، وضمن إطارها، دون كبت مرذول، ولا انطلاق مجنون، وهذا هو الموقف العدل بين المواقف، وهو ما دعا إليه الإسلام من خلال تشريع الزواج، وتحريم الزنا وملحقاته ومقدماته. [1]

وقد حذرت السنة النبوية المطهرة اشد التحذير من انفلات الغريزة الجنسية فيما حرم الله تعالى، واغلقت كل ما من شأنه ان يثير الغرائز الساكنة، ويفتح منافذ الفتنة على الرجل او المرأة ويغري بالفاحشة او يقرب منها او ييسر سبيلها، فان الاسلام ينهى عنه ويحرمه سدا للذريعة، ودرءا للمفسدة كما سنبين ذلك عند الحديث عن وسائل الوقاية في الاسرة، ومن توجيهاته صلى الله عليه وسلم في الوقاية من انفلات الغريزة الجنسية قوله:

(( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فانه اغض للبصر، واحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فانه له وجاء ) ) [2]

الوسيلة الرابعة: وقاية العقل من الانحراف.

فقد حرصت السنة النبوية على وقاية العقل من الانحراف من خلال الاحاديث الكثيرة التي اكدت تحريم الخمر، ووضعت اسوارا متعددة لحماية الانسان من تناوله. فالعقل اذا زال من الانسان تحول الى حيوان شرير، وصدر عنه من الشر والفساد ما لا حد له، فالقتل والعدوان وافشاء الاسرار، وخيانة الاوطان من اثاره.

(1) انظر الحلال والحرام 141 - 142.

(2) أخرجه البخاري برقم 1806 ومسلم برقم 1400 والترمذي برقم 1081 وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت