فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 27

وانما جعلن (( كاسيات ) )لان الثياب عليهن، ومع هذا فهن (( عاريات ) )لان ثيابهن لاتؤدي وظيفة الستر، لرقتها وشفافيتها، فتصف ماتحتها، كأكثر ملابس النساء في هذا العصر. [1]

الوسيلة الثالثة: النهي عن الخلوة بالمرأة الاجنبية ومصافحتها.

فمن ايسر الطرق للوقوع في جريمة الزنا التي بها دمار البلاد والعباد، وضياع الاسرة، واختلاط الانساب: خلوة الرجل بالمراة الاجنبية اومصافحتها.

وليس هذا فقدانا للثقة بهما او بأحدهما، ولكنه تحصين لهما من وساوس السوء، وهواجس الشر، التي من شانها ان تحرك في صدريهما، عند التقاء فحولة الرجل بأنوثة المراة، ولاثالث بينهما، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلايخلون بامراة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان ) ) [2]

(( لايخلون رجل بامراة، ولاتسافر امراة الامعها ذو محرم ) ) [3]

وحذرت السنة تحذيرًا خاصا من خلوة المراة باحمائها الذين هم اقارب زوجها كأخيه وابن عمه، لما يحدث عادة من تساهل في ذلك بين الاقارب، قد يجر احيانا الى عواقب وخيمة، لان الخلوة بالقريب اشد خطرا من غيره، والفتنة به امتن، لتمكنه من الدخول الى المرأة من غير نكير عليه، بخلاف البعيد، وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام: (( اياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الانصار: يارسول الله: افرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت ) ) [4]

قال الامام النووي رحمة الله تعالى: المراد في الحديث: اقارب الزوج غير ابائه وابنائه، لانهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموت، وانما المراد الاخ وابن الاخ والعم وابن العم وابن الاخت ونحوهم مما يحل لها تزوجه لو لم تكن متزوجة [5] وقال المازري: المراد بالحمو في الحديث: ابو الزوج، وذكره للتنبيه على منع غيره بطريقة الاولى [6]

(1) انظر الحلال والحرام: 83.

(2) أخرجه أحمد 3/ 339.

(3) أخرجه أحمد 1/ 222، والبخاري برقم 2844، ومسلم برقم 1343.

(4) أخرجه البخاري برقم 4934، ومسلم برقم 2172، والترمذي برقم 1171 وغيرهم.

(5) انظر شرح صحيح مسلم للنووي: 14/ 154.

(6) فتح الباري: 9/ 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت