غض البصر
دعت السنة النبوية المطهرة الرجل ان لا يغيب عن بيته كثيرا، وذلك لما في تواجده في اروقة البيت من اهمية كبرى، حيث يكون قدوة لهم، يرون في اقواله وافعاله اخلاق الاسلام حينا، ويسمعون منه التوجيه والتربية المباشرة حينا آخر، زارعا في قلوبهم خشية الله تعالى التي هي من اعظم سبل الوقاية، وفي هذا القرب شعور بالامن والطمأنينة، وفيه ايضا وقاية لهم من الانحراف والاجرام في اخلاقياتهم وتصرفاتهم. [1]
عن الصحابي الجليل ابي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( السفر قطعة من العذاب، يمنع احدكم نومه وطعامه وشرابه، فاذا قضى احدكم نهمته ...(حاجته) وجهه فليعجل الى اهله )) [2] .
وذكر ابن ابي الدنيا ان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيرا، فمر بأمرأة مغلق عليها بابها وهي تقول:
تطاول هذا الليل تسري كواكبه ... وارقني الا حبيبا الاعبه
فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لحرك من هذا السرير جوانبه
يلا عبني طورا وطورا كأنما ... بدا قمر في ظلمة الليل حاجبه
ولكنني اخشى رقيبا موكلا ... بانفاسنا لا يقفر الدهر كاتبه
(1) انظر التربية الوقائية في الاسلام، ومدى استفادة المدرسة الثانوية منها: 361
(2) أخرجه البخاري برقم 1711 ومسلم برقم 1927.