{لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يصنعون} [1]
وروى الامام ابن ماجة في سننه من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (( لما رجعت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرة البحر قال: الا تحدثوني باعاجيب ما رأيتم بارض الحبشة؟ قال فتية منهم: بلى يا رسول الله! بينما نحن جلوس، مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتىً منهم، فجعل احدى يديه بين كتفيها ثم دفعها، فخرت على ركبتيها، فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت التفتت اليه فقالت: يا غدر! اذا وضع الله الكرسي، وجمع الاولين والاخرين، وتكلمت الايدي والارجل فسوف تعلم كيف امري وامرك عنده غدا، قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صدقت، صدقت، كيف يقدس الله امة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم ) ) [2]
واذا تقاعس الناس عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومقاومة الظالم ومنعه من ظلمه، والضرب على يد الجاني، فان الخلاف والشقاق وفساد ذات البين سيدب في صفوفهم، حتى يقتتلوا ويسفكوا دماء بعضهم بعضا.
وقد كان الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يرى ان السكوت عن المنكر جريمة تستوجب العقاب في الحياة الدنيا، وان العقوبة على ذلك السكوت تكون تعزيرية تفوض للامام او القاضي: حيث يحكي لنا التاريخ ان الشرطة في عهد عمر بن عبد العزيز جاءوا اليه بجماعة قد شربوا الخمر، وكان معهم رجل لم يشرب بل كان صائما، فامر بجلدهم جميعا، فقالت الشرطة: يا امير المؤمنين ان فلانًا لم يكن معهم (( أي لم يشرب معهم ) )انما كان صائما، فقال - رحمه الله: ابدأوا به فاجلدوه، الم تسمعوا قول الله تعالى: {وقد نزّل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذن مثلهم ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} [3] .
(1) سورة المائدة: 79.
(2) أخرجه ابن ماجه برقم 4010، وابن حبان برقم 5058 وابو يعلي في مسنده برقم 2003.
(3) سورة النساء: 140.