وقد تأكدت هذه المعاني بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها: قوله علبه الصلاة والسلام: (( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر او ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم ) ) [1]
وقوله: (( من راى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ) [2]
وقوله: (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ) ) [3]
ووظيفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في غاية الاهمية بالنسبة للمجتمع الاسلامي، فبها تصلح احوال المسلمين العامة والخاصة، وذا فقدت وأهملت انتشر الفساد في البر والبحر، وعمت الفوضى، واضطرب حبل الامن والامان، ودب الضعف في بيئة الامة وكيانها، وشاعت الجريمة في صفوف افرادها.
ومن هنا يقول الامام الغزالي - رحمه الله تعالى _:
(( ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الاعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله به النبيين اجمعين، ولو طُوِيَ بساطه، وأُهْمِلَ علمه وعلمه، لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد ) ) [4]
ولهذا كان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة شرعية، يجب على الامة ان تنهض بأدائها، والقيام بأعبائها.
يقول الامام النووي - رحمه الله تعالى _:
(( قد تطابق على وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر: الكتاب والسنة وإجماع الامة، وهو ايضا من النصيحة التي هي من الدين ) ) [5]
وذم الله تعالى المتقاعسين عن حمل هذه الفريضة الشرعية فقال سبحانه:
(1) أخرجه الترمذي برقم 2169 وقال: هذا حديث حسن.
(2) أخرجه مسلم برقم 49.
(3) أخرجه الترمذي برقم 1921، وقال: هذا حديث حسن غريب.
(4) احياء علوم الدين للغزالي: 2/ 306.
(5) شرح صحيح مسلم للنووي: 1/ 51.