الصفحة 26 من 43

(4) أهل السنَّة يعتقدون أن أولياءَ الله الصالحين غيرُ معصومين من المعاصي.

قال الإمام الشوكاني - رحمه الله: أولياء الله غير الأنبياء، ليسوا بمعصومين، بل يجوز عليهم ما يجوزُ على سائر عباد الله المؤمنين، لكنهم قد صاروا في رتبة رفيعة ومنزلة عليَّة، فقلَّ أن يقع منهم ما يخالف الصواب وينافي الحق، فإذا وقع ذلك فلا يخرجهم عن كونهم أولياء الله؛ (ولاية الله والطريق إليها ـ للشوكاني ـ صـ 234: 233) .

وسَطيَّة أهل السنَّة مع ولاة أمور المسلمين.

أهل السنَّة وسط بين طوائف المسلمين في التعامل مع ولاة الأمور في كل مكان وزمان، ويمكن أن نوجز وسَطيَّة أهل السنَّة مع ولاة أمور المسلمين في الأمور التالية:

(1) أهل السنَّة يسمَعون ويطيعون لولاة أمورهم، ما دام ذلك في طاعة الله:

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .

)2) أهل السنَّة يؤمنون بوجوب ستر عَوْرات ولاة الأمور الذين لا يجاهرون بالمعاصي؛ لأن كشفَ عَوْرات ولاة أمور المسلمين يُزيل هيبتهم من صدور الناس، فيحدث من الفساد في البلاد ما لا يُحمَد عقباه.

روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أقيلوا ذوي الهيئات عثَراتهم، إلا الحدود ) (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني ـ حديث 3679) .

(3) أهل السنَّة يؤمنون بأن تكون نصيحة ولاة الأمور سرًّا.

روى أحمد عن عياض بن غنم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن أراد أن ينصح لسلطانٍ بأمرٍ، فلا يُبدِ له علانيةً، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له ) (حديث حسن لغيره) (مسند أحمد جـ 24 صـ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت