قال الإمام ابن النحاس - رحمه الله - (وهو يتحدث عمن ينصح الحاكم) : يختار الكلام مع السلطان في الخَلوة على الكلام معه على رؤوس الأشهاد، بل يودُّ لو كلمه سرًّا، ونصحه خفية من غير ثالث لهما؛ (الموازين لابن النحاس صـ 35) .
(4) أهل السنَّة يؤمنون بوجوب نصح ولاة الأمور بالحكمة والموعظة الحسنة.
قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] .
روى مسلم عن عائشةَ زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( إن الرِّفقَ لا يكون في شيءٍ إلا زانَه، ولا يُنزَع من شيءٍ إلا شانه ) )؛ (مسلم حديث: 2594) .
(5) أهل السنَّة يَدْعون لولاة أمور المسلمين بالتوفيق والصلاح.
قال الإمام أبو الحسن الأشعري - رحمه الله: أهل السنَّة يرون الدعاءَ لأئمة المسلمين بالصلاح، وألا يخرجوا عليهم بالسيف، وألا يقاتلوا في الفتنة؛ (مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ـ جـ 1 ـ صـ 295) .
قال الفُضيل بن عياض - رحمه الله: لو أن لي دعوةً مستجابةً، ما جعلتُها إلا في السلطان، قيل له: يا أبا علي، فسِّرْ لنا هذا؟ قال: إذا جعلتها في نفسي لم تَعْدُني، وإذا جعلتُها في السلطان صلَح، فصلَح بصلاحه العباد والبلاد؛ (شرح السنَّة ـ الحسن بن علي البربهاري ـ صـ 113) .
(6) أهلُ السنَّة يؤمنون بالصبر على ظُلم ولاة الأمور، ولا يخرجون عليهم؛ لِمَا يترتب على ذلك من القتل وإراقة الدماء.
روى الشيخانِ عن عبادة بن الصامت، قال: دعانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايَعْنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعُسرنا ويُسرنا، وأَثَرةٍ علينا، وألا ننازع الأمر أهله، قال: (( إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ) )؛ (البخاري حديث 7055 / مسلم ـ الإمارة ـ حديث 42) .
قال الإمام النووي - رحمه الله: معنى الحديث: لا تنازعوا ولاةَ الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم،