(أعوذ بكلمات الله التامات) قال في النهاية: إنما وصف كلامه بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء مِن كلامه نقصٌ أو عيب، كما يكون في كلام الناس، قيل: معنى التمام ها هنا أنها تنفع المتعوِّذ بها، وتحفظه من الآفات، وتكفيه، قوله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بكلمات الله التامات، قيل معناه: الكاملات التي لا يدخل فيها نقصٌ ولا عيب، وقيل: النافعة الشافية، وقيل: المراد بالكلمات هنا: القرآن، واللهُ أعلم.
5 -عن أبي هريرة أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ مِن عقرب لدغتني البارحة، قال: (( أمَا لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلَق، لم تضرك ) ) [1] .
فصل في
التعوذ من الفتن
1 -عن أنس رضي الله عنه: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفَوْهُ بالمسألة، فغضِب، فصعِد المنبر فقال: (( لا تسألونني اليوم عن شيء إلا بينته لكم ) )، فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا، فإذا كل رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي، فإذا رجل كان إذا لاحى الرِّجال يدعى لغير أبيه، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: (( حذافة ) )، ثم أنشأ عمرُ فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا، نعوذ بالله من الفتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما رأيت في الخير والشرِّ كاليوم قط، إنه صُوِّرت لي الجنةُ والنار حتى رأيتهما وراء الحائط ) ).
وكان قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] [2] .
(أحفَوْه بالمسألة) ألحوا عليه في السؤال، وأكثروا من سؤاله فيما يكره الجواب عنه، (لاحى) خاصَم ونازع، (يدعى) ينسب، (لغير أبيه) المشهورِ به، (أنشأ) شرع، (إن تُبدَ لكم تسؤكم) إن أُظهِرت لكم وبُيِّنَت أصابكم ما تكرهون وما يُوقِعُكم في الغمِّ والهمِّ.
(1) رواه مسلم باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء، وغيره.
(2) رواه البخاري باب التعوذ من الفتن.