فصل في
التعوذ من شر الشيطان والجان وغيرهما
1 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: (( اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث ) ) [1] .
2 -عن أنس - في حديث حماد: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، وفي حديث هشيم - أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الكَنِيف قال: (( اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث ) ) [2] .
والكَنِيف بفتح الكاف وكسر النون، والخلاء والكنيف والمرحاض كلها موضعُ قضاء الحاجة، وقوله: إذا دخل معناه: إذا أراد الدخول، وكذا جاء مصرَّحًا به في رواية البخاري، قال: كان إذا أراد أن يدخل، وأما الخُبث فبضم الباء وإسكانها، وهما وجهانِ مشهوران في رواية هذا الحديث، ونقل القاضي عياض - رحمه الله تعالى - أن أكثر روايات الشيوخ الإسكان، وقد قال الإمام أبو سليمان الخطابي - رحمه الله تعالى: الخُبُث بضم الباء جماعة الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، قال: يريد ذُكرانَ الشياطين وإناثَهم.
3 -عن عُقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة، قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلَق كذا؟ من خلَق كذا؟ حتى يقول: من خلَق ربك؟ فإذا بلغه، فليستعذ بالله وليَنْتَهِ ) ) [3] .
4 - (وفي رواية أخرى) عن سليمان بن صرد قال: كنت جالسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلانِ يستبَّان، فأحدهما احمر وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعلم كلمة، لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان، ذهب عنه ما
(1) رواه البخاري باب الدعاء عند الخلاء.
(2) رواه مسلم باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء.
(3) رواه البخاري باب صفة إبليس وجنوده.