(اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) ؛ أي: بما يرضيك عما يُسخِطك؛ فقد خرج العبد هنا عن حظ نفسه بإقامة حرمة محبوبه، فهذا لله، ثم الذي لنفسه من هذا الباب قوله: (وبمعافاتك من عقوبتك) استعاذ بمعافاتِه بعد استعاذته برضاه؛ لأنه يحتمل أن يرضى عنه من جهة حقوقه، ويعاقبه على حقوق غيره، (وأعوذ بك منك) ؛ أي: برحمتك من عقوبتك، فإن ما يستعاذ منه صادر عن مشيئته وخلقه بإذنه وقضائه؛ فهو الذي سبب الأسباب الذي يستفاد به منها خلقًا وكونًا، وهو الذي يعيذ منها ويدفع شرها خلقًا وكونًا، فمنه السبب والمسبب، وهو الذي حرك الأنفس والأبدان، وأعطاها قوى التأثير، وهو الذي أوجدها وأعدها وأمدها، وهو الذي يمسكها إذا شاء، ويحُول بينها وبين قواها وتأثيرها، فتأمَّل ما تحت قوله: (أعوذ بك منك) من محضر التوحيد، وقطع الالتفات إلى غيره، وتكميل التوكل عليه، وإفراده بالاستعانة وغيرها، (لا أحصي ثناءً عليك) في مقابلة نعمة واحدة من نعمك {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18] ، والغرض منه: الاعتراف بتقصيره عن أداء ما أوجب عليه من حق الثناء عليه تعالى، (أنتَ كما أثنيت على نفسك) بقولك: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الجاثية: 36] ، وغير ذلك مما حمِدتَ به نفسك، وهذا اعتراف بالعجز عن التفصيل، وأنه غير مقدور، فوكله إليه سبحانه.
7 -عن عمر بن جعثم قال: حدثني الأزهر بن عبدالله الحرازي، قال: حدثني شريق الهوزني، قال: دخلتُ على عائشة رضي الله عنها فسألتها: بمَ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح إذا هَبَّ من الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا هَبَّ من الليل كبَّر عشرًا وحمِد عشرًا، وقال: (( سبحان الله وبحمده ) )عشرًا، وقال: (( سبحان الملِك القُدُّوس ) )عشرًا، واستغفر عشرًا، وهلَّل عشرًا، ثم قال: (( اللهم إني أعوذُ بك من ضِيق الدنيا، وضيق يوم القيامة ) )عشرًا، ثم يفتتح الصلاة [1] .
(1) رواه أبو داود، وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح.