الصفحة 16 من 46

2 -حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات: (( اللهم فإني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، ومن شر فتنة الغِنى، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسِل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونَقِّ قلبي من الخطايا كما نقَّيت الثوبَ الأبيض من الدَّنَس، وباعِد بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرِب، اللهم فإني أعوذُ بك من الكسل والهَرَمِ، والمأثم والمغرَم ) ) [1] .

فصل في

التعوذ من غَلَبة الرجال

1 -عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبدالله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: (( التمس لنا غلامًا من غلمانكم يخدُمني ) )، فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضَلَعِ الدَّين وغَلَبة الرجال ) )، فلم أزَلْ أخدمه حتى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يحوي وراءه بعباءة أو كساء ثم يردفها وراءه، حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسًا في نِطع، ثم أرسلني فدعوت رجالًا فأكلوا، وكان ذلك بناءَه بها، ثم أقبل حتى بدا له أُحُد، قال: (( هذا جبَل يحبنا ونحبه ) )، فلما أشرف على المدينة قال: (( اللهم إني أُحرِّمُ ما بين جبليها مِثلَ ما حرم به إبراهيمُ مكةَ، اللهم بارك لهم في مُدِّهم وصاعِهم ) ) [2] .

(الهم والحزن) قيل: هما بمعنى واحد، وقيل: الهم لما يتصور من المكروه الحالي، والحزن لما وقع منه في الماضي، (الكسل) التثاقل عن الأمر، (الجبن) ضد الشجاعة، وهو الخوف والجزع من ملاقاة العدو ونحوه، (ضَلَع الدَّين) ثِقله وشدته، (غَلَبة الرجال) قهرهم، (حازها) اختارها من السَّبي، (يحوي لها) جعل تحتها على سنام الراحلة كساءً محشوًّا يحفظها من السقوط، ويريحها بالإسناد إليه، (حيسًا) هو تمر ينزع نواه ويدق مع أقطٍ ويعجنان بالسمن، ثم يدلك باليد حتى يصبح كالثريد، وربما جعل معه سَويق؛ أي: دقيق، (نطع) بساط من جلد، (بناؤه) دخوله.

(1) رواه مسلم باب التعوذ من شر الفتن وغيرها.

(2) رواه البخاري باب التعوذ من غلبة الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت