الصفحة 5 من 46

تمهيد: عبادة الاستعاذة بالله:

إذا استعاذ المسلم بالله، فقد أمِن البلاء؛ لأنه اعتصم والتجأ واستجار بعظيم، فلا قدرة لمخلوق - مهما كانت قوته - على أذيته وإلحاق الأذى به أو بمن عوذه، والاستعاذة من العبادات اللفظية الظاهرة، مع يقين القلب بها، ومعناها يتضح فيما يأتي:

معنى الاستعاذة في اللغة:

العوذ: الالتجاء، كالعِياذ، والمَعاذ، والتعوذ، والاستعاذة.

معنى الاستعاذة في الاصطلاح:

قال ابن كثير: الاستعاذة هي: الالتجاء إلى الله، والالتصاق بجانبه من كل ذي شر.

والعياذ: يكون لدفع الشر، واللياذ: لطلب الخير، العوذ: الالتجاء، كالعياذ، والمعاذ، والتعوذ، والاستعاذة (مختار الصحاح - الرازي) .

وهي: التوجه والاعتصام بالله، وأعوذ بمعنى الاستجارة بجَناب الله عز وجل مما أخاف منه، أو الاستعانة، أو الاستغاثة، ويذكر المقريزي: أن سورة الفلق والناس أعظم عوذة في القرآن، وقد جاءت الاستعاذة بهما وقت الحاجة.

ودلَّنا التنزيل الحميد على أن التعوذ أمرٌ مطلوب في كثير من المواقف والأحوال، وهو أيضًا من صفات الأنبياء والرسل؛ فجاء في سورة هود عن نوح عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47] ، وقال موسى عليه السلام: {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] ، ويوسف عليه السلام يذكر القرآنُ الكريم أنه تحلى بفضيلة التعوذ فقال: {مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف: 23] ، وقال: {مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ} [يوسف: 79] ، وفي السنة النبوية كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُكثر من التعوذ بالله من أمور كثيرة، نذكرها فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت