1 -حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أم خالد بنت خالد، قال: ولم أسمع أحدًا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم غيرها، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عذاب القبر [1] .
2 -عن عَمرة: أن يهوديةً أتت عائشة تسألها، فقالت: أعاذكِ الله من عذاب القبر، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، يعذَّب الناس في القبور، قالت عمرة: فقالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذًا بالله، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبًا، فخسفت الشمس، قالت عائشة: فخرجتُ في نسوة بين ظَهْري الحُجَر في المسجد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مركبه حتى انتهى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه، فقام وقام الناس وراءه - قالت عائشة - فقام قيامًا طويلًا، ثم ركع فركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فركع ركوعًا طويلًا، وهو دون ذلك الركوع، ثم رفع وقد تجلت الشمس، فقال: (( إني قد رأيتكم تُفتَنون في القبور كفتنة الدجال ) )، قالت عمرة: فسمعت عائشة تقول: فكنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر [2] .
(أعاذكِ) أجارك، (ذات غداة) في غداة، وهي أول النهار، (ضحى) ارتفاع أول النهار، (بين ظهراني الحُجَر) بينها، وهي بيوت أزواجه صلى الله عليه وسلم، قوله: (بين ظهري الحُجَر) ؛ أي: بينها، ولها: (حتى انتهى إلى مصلاه) تعني موقفه في المسجد، فيه أن السنة في صلاة الكسوف أن تكون في الجامع وفي جماعة.
قوله صلى الله عليه وسلم: (رأيتكم تُفتَنون في القبور، وفي آخره: يتعوذ من عذاب القبر) .
فيه إثبات عذاب القبر وفتنته، وهو مذهب أهل الحق، معنى تفتنون: تمتحنون، يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فيقول المؤمن: هو رسول الله، ويقول المنافق: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، هكذا جاء مفسرًا في الصحيح.
(1) رواه البخاري باب التعوذ من عذاب القبر.
(2) رواه البخاري باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف، ورواه مسلم في الكسوف باب ذكر عذاب القبر في صلاة الكسوف.