الصفحة 35 من 46

فصل في

أمور أخرى استعاذ منها صلى الله عليه وسلم

1 -حدثنا عبدالله بن بريدة، حدثني بشير بن كعب العدوي، قال: حدثني شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( سيد الاستغفار: أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتَني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفِر الذنوب إلا أنت، قال: ومَن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة ) ) [1] .

(سيد الاستغفار) السيد في الأصل: الرئيس الذي يقصد في الحوائج، ويرجع إليه في الأمور، وسيد القوم: أفضلهم، ولما كان هذا الدعاء جامعًا لمعاني التوبة كلها، استعير له هذا الاسم، لا سيما وقد ذكر الله تعالى فيه بأكمل الأوصاف، وذكر العبد بأضعف الحالات، وهذا أقصى غاية التضرُّع، ونهاية الاستكانة والخضوع، (على عهدك ووعدك) ثابت ومستمر على الوفاء بما عاهدتك عليه ووعدتك بالقيام به؛ من صدق الإيمان بك، وحُسن التوكل عليك، وصالح الطاعة لك، (ما استطعت) قدر استطاعتي، (أعوذ) أستجير وألتجئ، (أبوء) أقر وأعترف، (موقنًا) مخلصًا من قلبه، مصدقًا بعظيم ثوابها، (من أهل الجنة) السابقين؛ لأن الغالبَ بمن قالها موقنًا بمضمونها أنه لا يَعصي اللهَ تعالى، أو لأن الله تعالى يشمَلُه بعفوه ببركة هذا الاستغفار.

2 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذُ الحسن والحسين ويقول: (( إن أباكما كان يعوِّذُ بها إسماعيلَ وإسحاق، أعوذ بكلمات الله التامَّة، من كل شيطان وهامَّة، ومن كل عين لامَّة ) ) [2] .

(يعوِّذ) من التعويذ، وهو الالتجاء والاستجارة، (التامة) الكاملة في فضلها وبركتها ونفعها، (هامَّة) كل حشرة ذات سم، وقيل: مخلوق يهُمُّ بسوء، (لامَّة) العين التي تصيب بسوء، وتجمع الشر على المعيون، قيل: هي كل داء وآفة تلمُّ بالإنسان.

(1) رواه البخاري باب أفضل الاستغفار.

(2) رواه البخاري باب {يَزِفُّونَ} [الصافات: 94] ، النَّسَلان: في المشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت