القاضي: وهكذا رواه الفارسي وغيره من رواة صحيح مسلم، قال: ورواه العذري: بعد الكَور بالراء، قال: والمعروف في رواية عاصم الذي رواه مسلم عنه بالنون، قال القاضي: قال إبراهيم الحربي: يقال: إن عاصمًا وهِم فيه، وإن صوابه الكَوْر بالراء، قلت: وليس كما قال الحربي، بل كلاهما روايتان، وممن ذكر الروايتين جميعًا الترمذي في جامعه، وخلائقُ من المحدِّثين، وذكرهما أبو عبيد، وخلائقُ من أهل اللغة وغريب الحديث، قال الترمذي بعد أن رواه بالنون: ويروى بالراء أيضًا، ثم قال: وكلاهما له وجه، قال: ويقال: هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية، ومعناه: الرجوع من شيء إلى شيء من الشر.
4 -وعند الترمذي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فركب راحلته، قال بأصبعه - ومدَّ شعبةُ بأصبعه - قال: (( اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا بنصحك، واقلبنا بذمة، اللهم ازوِ لنا الأرض، وهوِّن علينا السفر، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب ) ) [1] .
وقوله:"اصحبنا"؛ أي: كن لنا صاحبًا معينًا.
5 -عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج إلى سفر قال: (( اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من الضِّبنة في السفر، والكآبة في المنقلب، اللهم اطوِ لنا الأرض، وهوِّن علينا السفر ) )، وإذا أراد الرجوع قال: (( آيِبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون ) )، وإذا دخل أهله قال: (( تَوْبًا توبًا، لربنا أَوْبًا، لا يغادر علينا حوبًا ) ) [2] .
(1) رواه الترمذي، وقال الشيخ الألباني: صحيح.
(2) رواه أحمد، حديث حسن، كما قال الحافظ ابن حجر في"تخريح الأذكار"، فيما نقله عنه ابن عَلاَّن في"الفتوحات الربانية"5/ 172، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن رواية سماك - وهو ابن حربٍ - عن عكرمةَ فيها اضطراب.