الصفحة 30 من 46

يجد )) ، قالوا له: إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( تعوَّذْ بالله من الشيطان ) )، قال: وهل بي جنون؟ [1] .

(يستبَّان) يشتم كل واحد منهما الآخر، (أوداجه) جمع ودج، وهو عِرق يكون على جانب العنق، وانتفاخها كناية عن شدة الغضب، ودليلٌ عليه، (ما يجد) ؛ أي: ما فيه من الغضب، (هل بي جنون؟) ؛ أي: حتى أتعوذ؟ قال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: وأما قول هذا الرجل الذي اشتد غضبه: (هل ترى بي من جنون؟) ، فهو كلام من لم يفقه في دين الله تعالى، ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون، ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان؛ ولهذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله، ويتكلم بالباطل، ويفعَل المذموم، وينوي الحِقد والبُغْض، وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب، ثم قال: ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين، أو مِن جُفاة الأعراب، والله أعلم.

5 -وفي رواية عن عدي بن ثابت، حدثنا سليمان بن صرد قال: استبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضَبًا قد احمرَّ وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) )، قالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني لست بمجنون [2] .

6 - (وفي رواية مسلم) عن عدي بن ثابت، عن سليمان بن صرد قال: استبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل أحدُهما تحمرُّ عيناه، وتنتفخ أوداجه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعرف كلمةً لو قالها لذهب عنه الذي يجد؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) )، قال الرجل: وهل ترى بي من جنون؟ قال ابن العلاء: فقال: وهل ترى؟ لم يذكر الرجلَ [3] .

7 -عن أبي العلاء: أن عثمانَ بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يَلبِسها عليَّ، فقال رسول الله صلى الله

(1) رواه البخاري باب صفة إبليس وجنوده.

(2) رواه البخاري باب الحذر من الغضب.

(3) رواه مسلم باب فضل من يملِك نفسه عند الغضب، وبأي شيء يذهَب الغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت