فقال: (( لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] ) ) [1] .
قوله: فإذا مطرت سُرِّي عنه، وذهب عنه ذلك، قالت عائشة: فسألته، فقال: (( إني خشيت أن يكون عذابًا سُلِّط على أمتي ) )، فيه الاستعداد بالمراقبة لله، والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال، وحدوث ما يُخاف بسببه، وكان خوفه صلى الله عليه وسلم أن يعاقَبوا بعصيان العصاة، وسروره لزوال سبب الخوف، قوله: ويقول إذا رأى المطر: رحمة؛ أي: هذا رحمة، قوله: وإذا تخيلت السماء تغيَّر لونه، قال أبو عبيد وغيره: تخيلت من المَخِيلة بفتح الميم، وهي سَحابة فيها رعد وبرق، يخيل إليه أنها ماطرة، ويقال: أخالت إذا تغيَّمت.
2 - (وفي رواية أيضًا) عن عطاء بن أبي رباح: أنه سمع عائشة زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الرِّيح والغَيم، عُرف ذلك في وجهه؛ أقبل وأدبر، فإذا مطرت سر به، وذهب عنه ذلك، قالت عائشة فسألته فقال: (( إني خشيت أن يكون عذابًا سُلِّط على أمتي ) )، يقول إذا رأى المطر: (( رحمة ) ) [2] .
3 - (وفي رواية أخرى) عن عمرو بن الحارث ح، وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا عبدالله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث: أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مستجمِعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم - قالت - وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا، رجاءَ أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهيَة، قالت: فقال: (( يا عائشة، ما يُؤمِنني أن يكونَ فيه عذاب، قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قومٌ العذاب فقالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] ) ) [3] .
4 -وفي رواية عند أحمد عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئًا من أفق من آفاق السماء، ترك عمله، وإن كان في صلاته، ثم
(1) رواه مسلم باب التعوذ عند رؤية الرِّيح والغيم، والفرح بالمطر.
(2) رواه مسلم باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم، والفرح بالمطر.
(3) رواه مسلم باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم، والفرح بالمطر.