بعين الاعتبار. وعقد العزم على عزلها من منصبها وتعيين أخيه لويس بدلا منها إن أمهله المرض، وقام منه سليمًا، وكان أخشى ما يخشاه أن تحلَّ محله إذا حدث له مكروه لتصبح هي الزعيمة من بعده.
وبينما كان على هذه الحالة من الندم وتأنيب الضمير ومحاسبة النفس، دخلت عليه مارلين يسبقها عطرُها الفوّاح ويتدلى من جيدها عقد ماسيّ ٌ يخطف الأبصار بلمعانهِ، وكان قد بدأ يلاحظ أن اهتمامها بمظهرها ازداد بعد مرضه، وتذكر أنها لم تكن تشعر يومًا بوجوده عندما كان قويًا وفي أوج سلطانه، فكيف بها الآن وهي تراه ضعيفًا هزيلا ينازع الموت؟ نظر إليها نظرة فهمتْ منها الكثير فتداركت نفسها وتظاهرت بالتأثر وقالت في غنج:
-كيف حالك اليوم يا جورج العزيز؟
ردّ عليها باقتضاب:
-كما ترين .. في أسوأ حال.
أنعم النظر في وجهها فيما كانت تحاول أن تبتعد بعينيها عن عينيه وتشيح بوجهها عنه ثم قال غاضبًا:
-لقد مَرَّ أكثر من أسبوع على زيارتك الأخيرة. وأين هو والدك؟ ولماذا لم يأتِ هو أيضًا منذ فترة؟؟
قالت ببرود:
-آسفة يا جورج. لقد كنا مشغولين الأسبوع الماضي بعيد ميلاد أمي، وكان عليّ أن أكون في استقبال الزوار وكان والدي مشغولا بالإعداد للحفل.
قال وهو يهز رأسه:
-هذا هو السبب إذن؟؟
فهمتْ أنه غاضب عليها فقالت في ما يشبه الاعتذار:
-إنك لم تبرح مخيلتي يا جورج!. كنتُ أفكر فيك، وكنتَ معي، طوال الوقت.
سكتت قليلا ووضعت ذراعها حول عنقه فيما مدَّتْ يدَها الثانية إلى جهاز منظم دقات القلب فأغلقته، وقالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها:
-غدًا ستقوم من هذا المرض بصحة جيدة، وستعود إلى نشاطك وسنحتفل بعيدِ ميلادك عما قريب.