الصفحة 114 من 122

-لا أظن أنني سأقوم من مرضي هذا أبدًا. لقد أضعتُ عمري في الأماني، وآن وقت الرحيل. لقد انتهت رحلة ُ الوهم التي عشتها معك.

تظاهرت بأنها على وشكِ البكاء وقالت:

-لا تقل هذا الكلام يا جورج. وكن قويًا متماسكًا، كما عهدناك دائمًا، ولا تقنط ولا تستسلم للمرض.

نظر إليها نظرة ملؤها الشرر وقال:

-إليك عني أيتها المخادعة. لقد عشتُ معكِ في الوهم، ولم أذق طعم السعادة معك يومًا، وها أنذا أموت هنا في الفضاء السحيق بسبب طمعك وأنانيتك وسوء تقديرك للأمور وغرورك.

فوجئت بصراحته وحدّة نبرة صوته، فلم تعهد منه مثل ذلك ولم يكن يجرؤ على إغضابها قط. كتمت غيظها وغضبها، ومن شحوب لونه عرفت أن أجَلهُ بدأ يدنو. كانت لحظات حاسمة في حياتها ولا بد أن تصبر وتتمالك نفسها. قالت وهي تحاول السيطرة على مشاعرها:

-دعني أستدعي لك الطبيب، فأنا أعتقد أن المرض قد أخذ منك كل مأخذ، ولم تعد تعي ما تقول. عليك أن تخلد إلى الراحة وألا ّ تجهد نفسك بالحديث.

-بل أعي تمامًا ما أقول. ما أعلمه اليوم لم أكن أعلمه من قبل. لقد بطلَ السحر وانقشعت الغشاوة واسمعيني جيدًا: لقد عشتُ معك ِحياة تعيسة مصطنعة لا حقيقة فيها ولا مذاق لها.

توقف عن الكلام وقد شعر بالاختناق، وثقل لسانه وأخذ يتلعثم وكأنه ينازع الموت. وقال بصوت شديد الخفوت:

-س .. سوْ .. ف .. أ .. أع .. ز .. ل ...

بيْدَ أنه لم يكمل كلامه. كان ملك الموت أسرع منه. وشخص جورج يتابع روحه ببصره وهي تغادر رحلة الوهم التي كان يعيشها إلى الحياة الحقيقية التي يُحاسب فيها الإنسان على كل كبيرة وصغيرة اقترفها.

تنفست الصعداء واستدعت الطبيب بعد إعادة تشغيل الجهاز الذي كانت قد أغلقته.

قال الطبيب في أسى:

-سيدتي. أنا في غاية الأسف. لقد فاضت روحه.

صرخت متظاهرة بالحزن:

-ماذا تقول؟ مات الزعيم! كيف يموت الزعيم؟

-لقد فارق الحياة يا سيدتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت