وتظاهرت بأنها تجهش بالبكاء، فيما راح الطبيب يواسيها.
جاء موت الزعيم ليعمق الخلافات بين إخوته وبين أرملته، فقد كانوا منذ البداية غير راضين عنها، ولم يرق لهم قط أن تتسلم منصب رئيسة الوزراء، لأنهم كانوا متأكدين من أنها غير مؤهلة لقيادتهم، ولكنهم لم يكونوا قادرين على الإفصاح عن ذلك أمامه، لعلمهم بأنه كان ضعيف الشخصية ودمية في يدها، ولا يستطيع الوقوف ضد رغباتها، فآثروا الصمت تجنبًا لإثارة المشاكل.
اجتمع الإخوة الثلاثة في غرفة خاصة. ابتدأ داني الحديث غاضبًا:
-لقد ارتكب جورج خطأ فادحًا بتعيينها رئيسة وزراء، وها قد آلت إليها الزعامة كلها بوفاته، وفقًا لأحكام الدستور، وقد وضَعنا هذا في مأزق شديد، فهي تفتقر إلى أبسط المؤهلات وليست لديها خبرة في السياسة كما أثبتت الظروف عشرات المرّات.
قال لويس في لهجة ٍ يشوبها العتاب:
-لقد كان هذا رأيي منذ البداية، ولكنكم لم تؤازروني عندما أبديتُ رأيي بصراحة، بل كنتم دائمًا تطلبون مني عدم الإفصاح عن معارضتي لهذا الأمر، فأنتم تتحملون نصيبًا من اللوم في هذا الصدد.
قال داني:
-لا بد من القيام بأي عمل من شأنه أن يحول دون استمرار هذه الكارثة. العتاب لا يجدي. لقد تركنا أرضنا التي أحكمنا السيطرة على مقدراتها، وها نحن نهيم في الفضاء في هذه الرحلة التي نجهل نتائجها وعلى متن هذه المركبة، وكلّ ذلك بسبب جشعها وحمقها.
سكت قليلا ثم واصل كلامه وهو يهز رأسه ذات اليمين وذات اليسار:
-ما لم أستطع، ولن أستطيع، تصديقه هو كيف تمكنت هذه الحمقاء من إقناع جورج برأيها؟ لقد أصرت على رأيها بعدم إيقاف عمل المفاعل. كانت عنيدة وتشبثت بموقفها، وكادت أن توقع بيني وبينه، فلأول مرة يصرخ جورج في وجهي، عندما راجعته في الأمر، بعدما كتبتُ له