الصفحة 13 من 122

طوال المسافة التي قطعتها مطيعة مشيًا على الأقدام تحت حرارة الشمس اللاهبة، لم يتوقف ذهنها عن التفكير. كان الأمل يدفعها، والأماني تحدوها، والرغبة في إنقاذ ابنها الوحيد وفلذة كبدها تُهوّن عليها مشقة الطريق وطول المسافة وتلهيها عن أشعة الشمس الحارقة. وكانت الخواطر والذكريات تتناهب تفكيرها. منذ أكثر من عشرين سنة لم تر راضي ولم تسمع صوته .. هل سيعرفها بعد كلِّ هذي السنوات؟؟ وكيف سيكون اللقاء؟؟ هل سيتنكر لها؟ أم سيفرح بلقائها وينفق على علاج وجدي؟؟ أكثر من مرّة ٍ تنكر لأشخاص من سكان القرية حين قصدوه وكان بعضهم من أصدقائه أيام صباه فيها. أنكر معرفتهم وأنكر حتى أنه من تلك القرية .. وبدأ الحديث عن عجرفته وصَلفه وانسلاخه الطبقيِّ يجوب القرية والقرى المجاورة. ولكن ذلك لا ينطبق عليها. هم معارف ُ وقد يكونون أصدقاء، ولكنها أخته، والدمُ لا يصير ماء وابنُ أخته على فراش الموت يستنهض نخوة خاله لإنقاذه.

وصلت إلى بوابة الجامعة وهي منهكة القوى، خائرة العزيمة، خائفة ومرتبكة. أرادت أن تدخل من بوابة الجامعة، لكنّ الحارس نهرَها فقالت له:

-أريد مقابلة عميد الجامعة .. لو سمحت.

فبدأ يقهقه ويشير إليها بازدراء وتعجب، ثم قال لها:

-وهل تظنين أن العميد لا عمل له إلا مقابلة كلّ منْ هبَّ ودبّ؟؟ ابتعدي عن هذا المكان.

ردت عليه بهدوء وبصوت حزين:

-أرجوك، أريد أن أقابله في أمر هام.

تمالك الحارس نفسه عندما رأى إصرارها. أمعن النظر في هيئتها ثم تقدم نحوها وسألها بلهجة أكثر جدية:

-ما هو هذا الأمر الهام الذي تريدين مقابلة عميد الجامعة من أجله؟؟

-إنه أمر خاص، أرجوك أريد أن أقابله.

رق الحارس لحالها لكنه التفت حوله ثم قال بصوت خافت:

-إنه ليس موجودا في الجامعة الآن، وأنا أنصحكِ ألا ّ تتعبي نفسك مع هذا الرجل، فهو جبار وقد يؤذيك. لذا أرجوكِ انصرفي في هدوء إن كنت قد قدِمْتِ طمعًا في تمرير طلب ٍ أو الفوز بإحسان.

بَيْدَ أنها أصرّتْ على الوقوف قرب بوّابة الجامعة في انتظار قدومه. وبعد قرابة الساعة من انتظار ما كانت لتحتمل ذله ُ ووطأتهُ لولا تفكيرها في وجدي والأمل الذي كان يراودها في الحصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت