-هذا جيد. هيا بنا يا ولدي. فأمامنا طريق طويل.
انحنى مرزوق ودخل أسفل الشاحنة ليأخذ مكانه في الصندوق، وأمه تنظر إليه بعينين غسلتهما الدموع. تأكد السائق من أن مرزوقا قد اختبأ جيدا، ولم يعد يظهر منه شيء، ثم أدار محرك الشاحنة وانطلق باتجاه الميناء.
طفق مرزوق يفكر في والده الذي حكمت عليه المحكمة بغرامة مالية كبيرة، لتأخره عن دفع الضرائب المستحقة عليه للدولة، فعلى الرغم من مصادرة دُكّانه الصغير الذي كان يعمل فيه، ليوفر لقمة العيش لأسرته، إلا أن المبلغ الذي بِيعَ به المحل لم يكن كافيًا لسداد الغرامة المالية المستحقة عليه، فأودع السجن حتى يستوفى المبلغ المطلوب .. مما دفع مرزوق إلى ترك دراسته في الجامعة، والبحث عن طريقة لجمع المال المطلوب لإخراج والده من السجن.
وصلت الشاحنة إلى الميناء .. فوقفت في طابور مخصص للشاحنات، ولحسن الحظ كانت هناك شاحنتان اثنتان فقط أمامهما.
جاء ضابط الجمارك المسؤول عن تفتيش الشاحنات وقال للسائق:
-جواز سفرك وأوراق الشاحنة لو سمحت.
-حاضر، هذا جواز سفري .. وهذا كتيب السيارة، والتأمين، وبوليصة الشحن للبضاعة.
-ما نوع الشحنة التي تحملها؟
-فاكهة: برتقال، وتفاح فقط.
-هل هنالك أحد غيرك في الشاحنة؟
-كلا يا سيدي .. لا أحد.
-هل توقفت َ في أية محطة بنزين أو أية استراحة في الطريق؟
-نعم لقد ملأت خزان الوقود في المحطة القريبة من الميناء.
-هل تأكدت من أن أحدًا لم يتسلل إلى شاحنتك خلسة ً؟
-نعم تأكدت جيدًا.
-إذن .. يعني هذا أنني إن وجدتُ أيَّ شخص يختبئ في شاحنتك فسوف تتعرّض لعقوبة السجن ومصادرة شاحنتك ودفع غرامة مالية كبيرة، أليس كذلك؟.
أجاب السائق:
-بلى.