الصفحة 21 من 122

طاف الضابط بالشاحنة، حتى وصل إلى المكان الذي كان يختبئ فيه مرزوق، فقد لفت انتباهه وجود صندوق في أسفل الشاحنة، توقف قليلا، وانحنى ثم استدار نحو السائق وسأله:

-ما هذا؟!

رد السائق:

-هذا صندوق .. أضع فيه بعض المعدات والمفاتيح الخاصة بالتصليحات.

-افتحه لأرى ما بداخله.

سمع مرزوق ما دار بينهما، وحين نظر من فتحة صغيرة جدا كانت بجانب أنفه لإدخال الهواء، رأى قدميّ الضابط، فأخذ قلبه يدق بسرعة من شدة الخوف، حتى خشي أن يكون الضابط قد سمع خفقانه.

كانت سيارة سوداء فاخرة ومزودة بأحدث الأجهزة تتقدّم نحو البوابة، وكان يجلس في مقعدها الخلفي رجل يرتدي حلة سوداء أنيقة، مع قميص أبيض وربطة عنق حمراء ويضع نظارة ً شمسية سوداء على عينيه.

صرخ الحارس في وجهها:

-لقد قلتُ لك ِ أرجوك ابتعدي من هنا .. تنحي عن البوّابة أيتها المرأة.

لم تعره مطيعة انتباها، ولم تنظر في اتجاهه وبدتْ وكأنها لا تسمعه، ووقفت مشدوهة تنظر إلى السيارة وتحدّق إلى زجاجها وكأنها تحاول أن ترى منْ بداخلها. يا له من موقف عاطفي! فهذا أخوها الذي لم تره منذ أكثر من عشرين عاما أمامها ولا يحول بينها وبينه إلا زجاج السيارة الملون القاتم.

وعندما حاول الحارس أن ينحيها جانبًا، دفعته ثم انطلقت باتجاه السيارة، وكأنها تخشى أن تبتعد عنها، ووقفت أمامها وفرَدَتْ يديها لإيقافها.

صرخ راضي في وجه الحارس بصوت غاضب:

-أبعد هذه المجنونة من طريقي أيها الأحمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت