تقدم الحارس نحوه مذعورًا وهو يقول:
-معذرة يا سيدي إنها تريد مقابلتك شخصيا، وهي مصرة على ذلك، وقد حاولت طردها بشتى الطرق ولكنها أبت إلا أن تراك.
أنزل راضي نصف الزجاج ليسفر عن وجه عابس مكفهر، ونظر إليها نظرة غضب ثم قال متجهمًا:
-ماذا تريدين أيتها المرأة؟
تقدمت إليه وهي تحملق في وجهه، ولا تكاد تصدق ناظريها .. فهذا أخوها أمامها يكلمها ويسألها .. تحاملت على نفسها، وجمعت قواها المشتتة، ثم قالت في صوت مستكين:
-ألم تعرفني يا راضي؟
رفع النظارة عن عينيه ونظر إليها جيدا ثم قال غاضبًا:
-من أنت؟ وماذا تريدين؟
-أنا مطيعة يا راضي .. أختك الصغيرة .. ألم تعرفني؟؟
احمرّ وجهه، وأسقط في يده، ودارت به الدنيا لحظة َ سمع اسمها، ولم يصدق نفسه وهو ينظر إليها بدهشة وذهول، ثم نظر باتجاه السائق والتقت عيناه بعينيه في المرآة .. فأسرع إلى الالتفات يمنة ويسرة وقال في ارتباك:
-ماذا؟ ماذا تقولين؟ هل أنت مجنونة؟!
-إنني بحاجة لمساعدتك يا أخي.
نظر إلى الحارس وقال له غاضبًا:
-أحضرها إلى مكتبي لنرى ماذا تريد؟.
ثم أمر السائق بالانطلاق .. وعند وصوله إلى المكتب قال للسكرتيرة مرتبكا:
-هناك امرأة فقيرة ستأتي لمقابلتي، أدخليها عليّ على الفور، ولا تسأليها عن شيء .. مفهوم!.
-حاضر سيدي!
جلست السكرتيرة تفكر في قوله، فهو لا يقابل أحدًا دون موعد مسبق، وكان دائما يشدد على معرفة سبب الزيارة، ثم تساءلت في نفسها، كيف يسمح لامرأة فقيرة بزيارته في اليوم الذي سيزور فيه وزير التعليم الجامعة؟ ولماذا هو غاضب إلى هذا الحد؟
جلس راضي على كرسيه الدوّار الفاخر في مكتبه بانتظارها غاضبًا مرتبكًا، ومرّت الذكريات سريعة في وجدانه .. فتذكرها وهي صغيرة وتذكر كيف كانت تعانقه، وتلعب معه، وتذكر