-ولكن يا محسن حتى في بلادنا تغير الحال وأصبح كثير من الناس يعيشون حياة مادية تعيسة .. ويركضون خلف الدنيا ويتنافسون فيها.
-نعم يا مرزوق إنها الحقيقة .. فكل من يبتعد عن غاية الخلق .. ويتنكب طريق الحق .. ويعرض عن ذكر الله .. فسيعيش حياة ضنكا لا سعادة فيها .. مهما توفرت لديه من وسائل الراحة ومقدرات الحياة.
أطلق مرزوق العنان لنظره كي يتجول في غرفة الجلوس، التي يجلس فيها، فرأى كنبات فاخرة من الجلد، وشاشة تلفزيون حديثة، وجهاز تشغيل أقراص ال"دي في دي"، وطاولة من الزجاج موضوع عليها جهاز كمبيوتر حديث.
ونظر إلى الأرضية الخشبية، ثم قال:
-ما أجمل بيتك! أنت تعيش في قصر يا محسن. وما أجمل هذه المدينة!
-نعم .. إنها مدينة جميلة .. وهذه الأيام ازدادت جمالا وزخرفا، بسبب الاحتفالات بعيد ميلاد الزعيم جورج.
-عندي رغبة شديدة للتعرف على كل شيء فيها.
-غدًا ستكتشف كل شيء وحدك .. هيا يا مرزوق حدثني عن القرية وعن أهلها .. فقد اشتقت إليها؛ اشتقت إلى أصدقائنا، اشتقت إلى دروبها، إلى أشجارها، إلى هوائها .. إلى لفحة شمسها .. لقد اشتقت كثيرا إلى تلك الأيام الجميلة التي قضيتها في ربوعها.
-القرية هي هي، كما تركتها لم يتغير فيها شيء، وكل أصدقائك بخير، بعضهم قد تزوج وبعضهم قد غادرها وذهب إلى المدينة للبحث عن عمل .. ولكن كل القرى المحيطة بقريتنا قد تغيرت كثيرا ً .. فقد تحولت معظم الأراضي الزراعية إلى مبان شاهقة، ووحدات سكنية محروسة .. فالشركات الأجنبية هي التي تنفذ هذه المشاريع الضخمة .. وباع المزارعون أراضيهم مقابل مبالغ كبيرة لهذه الشركات.
-على فكرة، كيف حال صديقنا محظوظ؟
-نعم .. إنه اسم على مسمى كما يقولون .. فهو محظوظ حقا .. فقد فتح الله عليه من فضله .. وأصبح يملك مزرعة كبيرة، ويعمل عنده أغلب أهل القرية.
-هل ما يزال طيبا كما كان؟ .. أم تغير؟