الصفحة 61 من 122

وضع راضي يده في جيبه وأخرج قطعة نقود ووضعها في يد الولد ثم قال له:

-شكرا لك .. يمكنك الذهاب الآن.

تقدم باتجاه الباب يغالب كبرياءه، حيث وقف مترددا قبل أن يرن الجرس.

فتح فرج الباب، فإذا به يرى رجلا غريبًا يرتدي حلة سوداء، وربطة عنق وردية، وقميصا أبيض، ويضع نظارة سوداء على عينيه، تبدو عليه علامات النعمة والثراء واقفًا على الباب. توجسَ فرج خيفة في دخيلة نفسه إذ لم يكن يعرف راضي ولا كان راضي يعرفه.

-تفضل، ماذا تريد يا أستاذ؟

سأله بلطف شديد:

-هل أنت فرج؟

رد عليه بدهشة، وارتباك:

-نعم، ولكني لم أتشرف بمعرفتكم يا سيدي.

-أنا راضي، أخو مطيعة.

لم يصدق أذنيه، وعقد الارتباك لسانه فردَّدَ قائلا:"راضي؟ راضي؟"ولم يزد على ذلك.

أردف راضي قائلا بصوت حزين وقد رفع النظارة من على عينيه ووضعها في جيبه:

-نعم أنا راضي، أريد أن أرى أختي مطيعة لو سمحت.

-تفضل .. وسأعلمها بوجودك.

دخل إلى الغرفة، ثم قال في دهشة هامسًا في أذنها:

-لن تصدّقي ما سأقوله لك .. إن أخاكِ راضي في غرفة الصالون. جاء ليراك، فماذا أقول له؟

اتسعتْ عيناها من فرط الذهول ثم صرخت في غضب:

-ماذا؟ راضي؟ ما الذي أتى به، وماذا يريد مني هذا المتكبر؟ ولماذا جاء الآن؟ لقد مات وجدي .. ولا أريد أن أراه هنا .. اطرده من بيتي .. كما طردني من مكتبه.

وضع يده على فمها ثم قال لها:

-اخفضي صوتك أرجوك، إنه يسمعك.

ثم أردف:

-لا .. لا هذا ليس من المروءة، وما ينبغي لنا أن نقع في الخطأ نفسه الذي وقع هو فيه.

-ولكني لا أريد أن أرى وجهه، فأنا أكرهه .. أكرهه .. لقد ساهم في قتل ابني، وأهانني وطردني من مكتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت