في إحدى الليالي المظلمة التقى شريف ومجموعته حسب اتفاق مسبق في المكان نفسه، وذلك لمتابعة آخر التطورات التي تجري في البلد، ولم يتخلف عن الاجتماع إلا جواد.
تساءل شريف مستغربًا:
-أين جواد؟ لِمَ لم يأت ِ؟
رد عادل قائلا ً:
-إنه لأمر مُحير فعلا، فليس من عادته التأخر عن أي موعد. أخشى أن يكون قد أصابه مكروه.
قال شريف:
-فلنتريثْ قليلا ً قبل أن نبدأ الاجتماع.
قال نبيل:
-أرى أن نفضَّ الاجتماع فورًا إذا لم يظهرْ، فإذا كان قد قبضَ عليه فنحن جميعًا في خطر، لأنه لن يصمد طويلا تحت التعذيب، وسيقرّ بأسمائنا ومكان اجتماعنا.
وفيما كانوا ينتظرون في وجل وترقب وحيرة، ألقى شريف نظرة حذرة من خلف ستارة النافذة التي كان يعلوها الغبار، ثم أمرهم بالسكوت وإطفاء ضوء الفانوس الذي كانوا مجتمعين حوله والاختباء، ريثما يتحقق من هوية شخص كان قادمًا في اتجاه البيت.
ساد الوجومُ المكان، ولم يعد يُسمع إلا دقات قلوبهم التي ازداد معدلها من شدة الخوف. حاول شريف جاهدًا تبينَ الشخص القادم، ولكن لم تساعده الظلمة الموجودة في الخارج على ذلك، وكلما ازداد الشخص اقترابًا زادت معه دقات قلبه تسارعًا. أخيرًا توقف الشخص القادمُ قليلا ً ونظر حوله كأنه يتفحص المكان قبل أن يواصل المسير، وبدأت ملامحه تتضح كلما ازداد اقترابًا.
صاح شريف بصوت مسموع:
-لا تخافوا. هذا جواد وقد وصل.
تنفس الجميع الصعداء وحين دخل جواد بادرهم بقوله:
-السلام عليكم .. اعذروني أيها الإخوة لتأخري. كان هناك حادث أدى إلى عرقلة حركة المرور، وأقفلت بعض الطرقات ومنها الطريق الذي يتحتم عليّ سلوكه للوصول إلى هنا، مما اضطرني إلى إكمال المسافة المتبقية سيرًا، كما أني لم أشأ القدوم مباشرة ً إلى هنا بل أخذتُ طريقًا التفافيًا زيادة ً في الحرص لأتأكد من أن لا أحد يتبعني.