الصفحة 116 من 950

ذلك أن تقليد المسلمين لأوروبا سوف يؤدي بهم إلى فقدان هويتهم تماما. وكان أوسع الاعتراضات انتشارا واكثرها استخداما والتي واجهها دعاة الإصلاح هو المحاجة بأن الطرائق الغربية مخالفة لعادات العالم الإسلامي وأن تبنيها سوف يؤدي إلى فشل ماساوي. وقد قلل قصصي زاده (71) من شأن هذه الحجة بان ذكر مثال مصر وهي بلد إسلامي وفي رأيه أنها عانت من التدمير أكثر مما عانته تركيا نفسها ولكن وزيرا اما من وزراء مولانا السلطان (وهو يشير إلى محمد علي حاكم مصر) وهو رجل ذو ذكاء متواضع حول مصر العتيقة إلى بلاد جديدة (72) ومن المؤكد بعد كل شيء، كما يضيف قصصي زاده بأن علماءنا (الأتراك هم مع كل احترام متفوقون على علماء الأزهر وان موظفي حكومتنا العلبة وكتابها هم اوفر ذكاء من موظفي ديوانه(محمد علي) وينحي قصصي زاده باللائمة بعنف على أولئك المسلمين القدريين الذين يزعمون أنه لا يمكن عمل شيء قبل قيام المهدي ويستشهد بالمثل العربي القائل «همة الرجال تقتلع الجبال، ويرفض تشاؤم أولئك الذين لا يصدقون بأن الإمبراطورية العثمانية الهرمة يمكن أن يعاد تنظيمها، وبلفت انتباههم إلى النمساويين والروسيين والفرنسيين وهم كفار ومحرومون من العون الإلهي قد نجحوا بفضل التدابير العقلية في إعادة بناء بلادهم وتجديد شبابه بعد كثير من الهزائم الكبيرة (23) وقد أهاب هذا الشيخ بالعثمانيين الأيعتمدوا على العون الإلهي وحده وقد لا يأتي بسرعة بل عليهم أن يبتكروا طرقا ووسائل لإصلاح دولتهم، جاء ذلك في مذكراته الأخيرة التي كتبها باختصار قبل نفيه وموته (74) .

وكانت الحجة النهائية لكل العلماء الذين ناصروا التحديث ذلك الإلزام الديني لكل مسلم أن يطيع أوامر السلطان ما دامت لا نخالف الشريعة (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] . وكانت هذه الآية دعامة في ترسانة كل المصلحين.

ولم تكن كثير من الحجج التي قدمها العلماء بين يدي الإصلاحات أكثر من بنية فوقية عقائدية تخفي السبب الفعلي لموقفهم. وإذا استذكرنا الأحداث نجد أن الدعم الذي قدمه كبار العلماء إلى سياسة فتح الإمبراطورية العثمانية أمام الأفكار العلمانية الأوروبية وأمام

ون -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت