ويفسر المتحمسون لإصلاحات محمود الثاني هذه الآيات على انها تسمح لهم باستعمال كل الأسلحة والأساليب الحربية التي يستعملها خصومهم بل إنهم يشرحون كلمة
كافة، بمعنى القتال في تشكيل موحد متراص (10) وكان التفسير الأخير نوعيا يستهدف إضفاء الشرعية على المهارة الأوروبية التي أصبحت سائدة حدينا العليم شرعي، وهي مهارة نتطابق مع القانون الدينية ونظام المعركة الغربي الذي أدخله سليم الثالث ومحمود الثاني وقد اكتشفوا أسا أكثر وضوحا في نظرهم في الآية الثالثة من سورة الصف: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) وجازو (12) بحجج مبنية على التاريخ الإسلامي القديم فقد أكد ابن خلدون في رأيهم أن المسلمين الأوائل تخلوا عن عادة العرب أيام الوثنية في القتال الفردي على طريقة الكر والفر وتبنوا الفنون العسكرية العليا عند الفرس والبيزنطيين أعدائهم وكانوا يقاتلون في صفوف (13) . وكذلك يضيف أحمد جودته أن النبي لم يتردد في التعلم من اتباع زرادشت الفرس فنون حربهم التي لم تكن معروفة حتى ذلك الحين في الجزيرة العربية فقد حفر خندقا حول عاصمته المدينة. ويوكد آخرون (15) أن المسلمين الأوائل أخذوا استخدام البارود الذي اكتشفه الكفار، وهم يشيرون بذلك كما يبدو إلى النار الإغريقية أو مواد أخرى مشتعلة كانت تقدف على الأعداء (191) ، وربما كان المقصود أيضا نيران البنادق التي تبناها العثمانيون قبل عدة قرون، ويزيدون في حججهم فيقولون إن نبي الإسلام لم يقتصر في اقتباسه من الكفار على الأمور العسكرية بل هو استعمل بعد معركة بدر عددا من الأسرى المشركين من أهل مكة ليعلموا أطفال المدينة القراءة والكتابة (17) .
ويجب الأيولد التعلم من الكفار أي شعور بالدونية بين المسلمين بل يجب أن يتذكروا أن تقدم أوروبا المسيحية في العلوم العسكرية لم يكن إلأ ردة فعل على خوف الغرب من تفوق اسلحة العثمانيين وبطولات المسلمين عبر عدد من القرون). كما أن المبادي الاقتصادية الغربية التي يجب أن يتبناها العثمانيون مثل دفع أجور ثابتة لموظفي الحكومة، ليست إلأ أفكارا اخذها الأوروبيون من قبل عن شريعتنا الإسلامية (19) . وليس على المسلمين إلا أن يستردوا ما كان قد أخذ عنهم أصلا. وقد رفض عقائدير الإصلاحات الغربية من بين العلماء (70) حجة خصومهم القائلة بأن «من تشبه بقوم فهو منهم، ومعني