الصفحة 120 من 950

أسباب مساندة العلماء للإصلاح انحدارالسلطة

كان خوف كبار العلماء من السلطان وخاصة من محمود الثاني أحد أسباب موقفهم، فقد استأصل هذا الحاكم القوي بلا شفقة كبار الإقطاعيين الأقوياء والأعيان المحليين وتوج مؤسسة الملكية الأوتوقراطية المطلقة بإبادة الإنكشاريين الذين كانوا في غالب الأحيان أعوانا او ادوات في ايدي العلماء لكبح قوة السلاطين. وقد أظهر محمود الثاني في مناسبات متعددة أنه بطلب الخضوع لرغبته من كل رعاياه بمن فيهم العلماء وصرف من الخدمة ونفي عددا من شيوخ الإسلام، وشيوخا آخرين ممن رفضوا الإذعان لرغباته ونجح بهذه الوسيلة لا في مجرد إسكاتهم عن معارضة إصلاحاته بل حتى في الحصول على مساعدتهم في تنفيذ سياسته وهناك عدد من الأمثلة التي ذكرناها آنفا تظهر كيف استفاد السلطان من نفوذ العلماء الروحي على الشعب في سبيل الحصول على مراسيم دينية وضمان احترام شعبي التجديداته.

كان نجاح محمود الثاني في السيطرة على العلماء أمرا مدهشا بالنظر إلى القوة الهائلة التي تتمتع بها هذا السلك طوال أجيال عديدة وخاصة بعد انحدار الطبقات العسكرية. وثمة سفير بريطاني في استنبول (79) في منتصف القرن الثامن عشر كان متأثرا إلى درجة عميقة بنفوذ العلماء السياسي وفي رأيه أن سخطهم وحده كاف لكي يهز عرش السلطان وقد كتب زميله الفرنسي في سنة 1789 داليس الأمرهنا شبيها بفرنسا حيث الملك هو السيد الوحيد. فلابد من إقناع العلماء ورجال القانون والوزراء الذين هم في الحكم والوزراء الذين لم يعودوا كذلك) وكان المبعوث البروسي قد زعم قبل سنوات قليلة في إحدى رسائله أن العلماء يحلمون بتاسيس نوع من الحكومة الأرستقراطية يكونون هم أعملتها الرئيسية ويكون السلطان مجرد زينة (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت