فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقبيل نهاية القرن الثامن عشر كانت قوة العلماء قد انحدرت على أية حال، وكان افتقارهم إلى الوحدة فيما بينهم واحدا من الأسباب الأساسية لذلك، ولم يكن ما سبق أن ذكرناه من أن عائلات قادة العلماء وكبار المشايخ تفصلها هوة عميقة عن القاعدة وحسب، بل إن الصراع على الارتقاء إلى المراكز العليا أدى إلى مؤامرت مستمرة. وازداد هذا الصراع حدة في القرن الثامن عشر عندما عين عدد كبير من المدرسين والمشايخ بدافع الحياة والقرابة، وهكذا تزايد عدد المرشحين للمراكز العليا القليلة في السلك (78) ، ومن هنا لم يعد مفاجئا أن يرغب شيخ ما في الإذعان لرغبات السلطات وحتى ان يوافق على تجديداته ذات الأصل الغربي كثمن للحصول على هيمنة على خصم ما.
كما انحدرت قيمة العلماء كثيرا علاوة على ذلك، بين الأجيال السابقة بسبب الفساد المتزايد بين صفوفهم (79) فقد أخذت الوظائف تعطي بل وتباع إلى رجال لا يناسبونها كاتباع العلماء الكبار أو خدمهم، بل لقدتم في بعض الحالات تعيين قضاة (80) من كانوا غير قادرين حتى على قراءة أسمائهم وأصبح فساد القضاة مضربا للأمثال ويذكر احد العلماء (81) باسى أن الناس في الماضي كانوا يأتون إلى القاضي ويشكون إليه ظلم الحاكم أو اعوانه، أما اليوم فإن الآية انعكست وبدلا من أن يردع العلماء الحكومة عن انتهاك القانون المقدس أصبح على السلطان أن يصدر عددا لا يحمي من الفرمانات» تحذر القضاة من انتهاك الشريعة (83)
لقد ضعف النسيج الأخلاقي لسلك العلماء إلى درجة حرجة. عندما أصدر السلطان سليم الثالث أثناء الأزمة العسكرية والمالية في السنوات الأولى من حكمه أمرا إلى جميع رعاياه بتسليم ما يملكونه من أشياء مصنوعة من الذهب أو الفضة إلى دار السكة (مصنع سك النقود) رفض كثير من العلماء أن يفعلوا، مع أن استعمال هذا النوع من الآنية غير مباح في الشريعة، بل تجرأ بعضهم وعبر عن انتقاده لأمر السلطان (83) . ويذكر عاصم (84) أنه في بداية حكم سليم الثالث تطوع أحد العلماء وتلامذته بكل حمية للانضمام إلى المحاربين ضد الكفار الروس لكن مثل هذه الحالات اخذت تغدو نادرة في أوائل القرن التاسع عشر، وفي عام 1821 عند انعقاد المجلس الكبيره اعلن شيخ الإسلام بصورة