الصفحة 124 من 950

دراماتيكية أنه سوف يحمل بندقية ويربط شالأحول راسه ويمضي إلى الحرب ضد المتمردين الإغريق (80) ، ولا حاجة إلى القول بأنه لم يغادر قصره المريح أبدا. إن انحدار سلك العلماء الخلفي أفقدهم بعض الاحترام التقليدي والثقة التي كانت لهم عند عامة الناس وأدى إلى إضعاف قدرتهم على المقاومة في وجه ضغط السلطان العداوة ضد الإنكشارية والبكتاشية

هناك سبب بعيد لمساندة كبار العلماء سياسة الإصلاح وهو كراهيتهم للإنكشاريين وشركائهم، ومع أن قادة العلماء دافعوا عن قضية مشتركة مع متمردي الانكشارية أثناء ثورة 1703، 1730، 1807 - 1808 ولكن تعاونا قصير الأمد كهذا لم يكن ليخفي الصراع الأساسي والعداء المستحکم بين الإنكشارية الذين ينتمون إلى الطبقة العاملة الأمية وبين كبار العلماء الذين يشكلون الأرستقراطية الوحيدة في المجتمع العثماني

كانت طبقة المشايخ أكثر الطبقات حظوة في الدولة حتى أيام محمود الثاني. ومع أنهم كانوا عرضة للصرف من الخدمة أو النفي ولكنهم لم يكونوا كغيرهم من موظفي الحكومة عرضة للإعدام، ولم تكن ثرواتهم الضخمة خاضعة للضريبة ويمكن لمالكيها أن يخلفوها بكل حرية لأولادهم في حين كانت ثروات وجهاء آخرين حتي 1829 (89) عرضة للمصادرة من جانب السلطان بعد موتهم إن لم يكن قبل ذلك. فلا عجب إذا كان المشايخ وخاصة العائلات الكبرى من بينهم مناصرين أشداء للقانون العام والنظام وخائفين من كل عمل ثوري تقوم به الغوغاء تحت قيادة الإنكشاريين تلك الجماعة من البقالين وصانعي النعال وصيادي السمك والحمالين وأصحاب المقاهي وأضرابهم من الناس» (87) .

ويبدو أن العلماء لم ينسوا أبدا (88) نهاية شيخ الإسلام الشهير فيض الله المأساوية فقد قتله المتمردون الإنكشاريون عام 1703 رحلت جثته بشكل مهين عبر شوارع ادرنه Adrianople حتى ألقي بها أخيرا في النهر. لقد عرفوا بالتجربة المرة أن التمرد ضد الحكومة ينزع غالبا إلى صب جام غضبه على العلماء الأغنياء وذوي السلطة، ويمكن اعتبار حالة شيخ حلب السابق أيام حكم السلطان عبد الحميد الأول نموذجية فقد هاجمه أثناء عودته إلى العاصمة حشد من العصاة فانتهبوا منه متاعا كثيرا وجردوه من ثيابه وجلدوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت