الصفحة 126 من 950

بالعصي بين ضحك المتمردين وسخريتهم. وقد بذل الكتاب من العلماء الذين ساندرا إصلاحات محمود الثاني كل ما بوسعهم ليثبتوا أن الإنكشارية مسلمون غير صالحين وأنهم انتهكوا الشريعة بل لقد مزقوا نسخا من القرآن خلال انتفاضتهم).

كما ألصق مثل هذا الاتهام الكبير بأصحاب الطريقة البكتاشبة الذين كانوا على صلة وثقى بالإنكشاريين وكان كبار العلماء يتخذون موققا معاديا من هذه الطريقة الكادحة وغير المثقفة بل والمعادية للثقافة أحيانا، والتي تسمح لرجل غير مثقف أن يرقى إلى أعلى الدرجات. وانتقد العلماء بشدة سلوك البكتاشيين غير الأصولي unorthodox واتهموهم بشرب النبيذ حتى في شهر رمضان، وبإهمال صلاة الجماعة، وعدم الاعتراف بالخلفاء الثلاثة الأوائل كما تفعل الشيعة ... إلخ. ورد عليهم البكتاشيون بمزيد من الأحتقار والهزء من العلماء المغرورين واتهموهم بالنفاق وبرذائل أخرى عديدة. وقد أحرز العلماء نصرا مدوا في صراعهم مع أولئك الخصوم الخطرين وفي يوليو عام 1829 ساندرا، أو معظم قادتهم على الأقل، السلطان في إلغاء الطريقة وتخريب كثير من تكاباها ومصادرة جزء من موجوداتها لحساب الخزينة العامة (91) العلاقة مع البلاط

لم تكن الأسباب السلبية التي ناقشناها من قبل هي الوحيدة بل إنها لم تكن الدوافع الرئيسية لتعاون الطبقة العليا من العلماء مع سليم الثالث ومحمود الثاني، فكثير من هؤلاء العلماء ربطتهم بسلاطينهم منذ الحداثة المبكرة أواصر الصداقة الشخصية وسنقدم ثلاثة أمثلة توضيحية

كان ولي زاده محمد أمين، الذي تسلم أثناء حكم السلطان سليم ثلاث مرات وظيفة قاضي عسكر الروملي ودافع بقوة عن النظام الجديد، يرتبط بعلاقة عاطفية فريدة بالسلطان، إذ كان أبوه ولي الدين شيخ الإسلام السابق قدم إلى السلطان مصطفى الثالث جارية جورجية جميلة اسمها مهر شاه وهي التي أصبحت ام سليم وبعد أن وصل ابنها إلى العرش، أصبح لها نفوذ عظيم على ابنها باعتبارها موالدة السلطان، وسيطرت من خلال وصيفها يوسف آغا على شؤون الدولة. وقيل أنها ظلت تحتفظ لسيدها القديم مشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت