فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عاطفية كما أظهر له السلطان كثيرا من الرعاية (92) وكان موته عام 1800 (93) ضربة قاسية السليم ولزمرة الإصلاح
وكان المثال البارز الثاني خليل أفندي المعروف عادة باسم شركس خليل وقد ولد في مقاطعة شركسية لأب غير معروف وجيء به عبدا إلى الحرملك حيث كانت أمه تعمل مرضعة لهبة الله سلطان وهي ابنة رضيعة للسلطان مصطفى الثالث، واصبح خليل في السراي مرافقا شخصيا للأمير الفتي سليم، وعندما جاء هذا الأخير إلى العرش عام 1789 عين صديقه في وظيفة مربحة مديرا لخزينته الخاصة (خزينة كتخدا) وبعد ثلاثة عشر عاما استقال خليل من الخدمة في القصر وحصل على مركز الشيخ غلاطه، وبذلك انضم إلى الطبقة العليا من العلماء ومع أنه ادعى أنه درس العلوم الدينية منذ حداثته ولكن هذا التعيين في منصب المشيخة لدخيل محض جعل كثيرا من زملائه العلماء ينظر إليه كبدعة لا سابقة لها. ولكن أحدا لم ينجرا مع ذلك أن يعترض على صديق السلطان وصفيه. وبعد اعتلاء السلطان محمود الثاني عام 1808 أحرز خليل نفوذا شخصيا عظيما على السلطان الشاب الذي يمكن أن يكون قد عرفه يوم أن كان في السراي. وأصبح خليل عضوا في مجلس الدولة وحاضرا في الاجتماعات مع المبعوثين الأجانب وعين مرتين قاضي عسكر الروملي وفي عام 1819 وصل إلى أعلى مركز في سلك العلماء (99) .
قوبل الصعود غير العادي لمملوك شركسي إلى منصب شيخ الإسلام من قبل أسر العلماء وكأنه إهانة موجهة إلى تقاليد سلكهم (95) لكن محمودا لم يتردد في فرض صفيه الشخصي عليهم وكما ارتفع موظف ذي أصل وضيع كخليل أفندي إلى مركز مسيطر في. شؤون الدولة السياسية كذلك عين رئيس حلاقيه في وظيفة مماثلة في القصر.
وكان العالم الثالث من هذا الطراز اياسنجي زاده عبد الوهاب، وله أهمية كبرى في نجاح الإصلاحات، وقد جيء به هو أيضا إلى السراي وهو طفل وصار رفيقا لسليم وبعد أن درس على يد عالم معروف في القصر وعين برتبة مدرس وظل يرقى في سلم التراتب حتى اصبح اخيرا شيخا للإسلام مرتين. وخدم في المرة الثانية خلال الفترة الحاسمة