الصفحة 158 من 950

إلا انه ما يقلل مثير للدهشة أن قادة العلماء أيام السلطان سليم والسلطان محمود لم يكونوا بعيدي النظر لكي يتحققوا أن الإصلاحات التغريبية التي ساندوها سوف تؤدي في واقع الأمر إلى تدمير الطابع الإسلامي للدولة العثمانية وللمجتمع، وكانت هذه الفجوة في حدة الأمن ترجع بلا ريب إلى ثقتهم التي لا حد لها بتفوق دينهم وقوته الأبدية وفي الوقت نفسه إلى معرفتهم المحدودة وعدم فهمهم للتطورات التاريخية في الغرب. وحتى أولئك الذين كانوا من بينهم مدركين لاتحدار الدين وانحدار قوة الإكليروس في أوروبا المعاصرة فشلوا في استخلاص النتائج المنطقية بأن التحديث ستؤدي إلى نتيجة مشابهة في ديار الإسلام

وقد نجح العثمانيون نجاحا كبيرا في جسر الهوة التقليدية بين الأمراء والفقهاء وذلك بجعلهم العلماء جزءا أساسيا من الحكومة، وبين واقع الإدارة السياسية وبين النظرية الدينية الشرعية. وفي حين وفي ذلك من صدام على الطريقة الأوربية بين الكنيسة والدولة إلا أنه احدث شرخا عميقا سواء في داخل سلك العلماء أو في عقول ثادة العلماء وربما كان اندماج العلماء في الطبقة الحاكمة للإمبراطورية مفيدا لوحدة الدولة العثمانية ولكن كانت له نتائج خطيرة كثيرة على الدين في شكله الرسمي على الأقل، لقد جعل كبار العلماء يصرفون معظم انتباههم إلى السياسة والإدارة وأعاقوا، بالإضافة إلى عوامل أخرى، التطور الروحي الحر للإسلام خلال المرحلة الحاسمة التي واجه فيها الحضارة الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت