الصفحة 228 من 950

تأثيرا عن الشكوى العامة بأن العدالة لا يمكن الوصول إليها طالما أن المسيحيين في الإمبراطورية لا يرجعون إلى الحكومة العثمانية وحسب ولا إلى ممثلي ملتهم بل بلجارن كذلك إلى حماة أجانب ويضرب ضيا مثلا بقوله إذا سجن مسيحي مذنب فلا يلبث أن يخلى سبيلة فجأة وبدون دعوى لأن شخصا ما نافذا تدخل في الأمر، أما إذا سقط مسلم بري في شرك العدالة وشجن بدون دعوي فمن هناك ليمد له يد العون؟ ويتساءل ضيا مرارة أهذه هي العدالة (53) ؟

إن تحقيق المساواة العثمانية التي تشتمل على المساواة بين المسلمين والمسيحيين واجه مصاعب (99) استثنائية حيال مواقف كالتي ذكرها. ومع أن رشيد وعلي وفؤاد وكذلك مدحت أملوا في أن يجدوا خلاص الإمبراطورية بخلق رابطة بين شعوبها تقوم على المواطنة المتساوية المبنية على الجنسية العثمانية إلا أن العوائق التي واجهتهم كانت كبيرة جدا وكان الوقت قد تاخر كثيرا، ولم تكن العقلية التركية المحكومة بقرون من الهيمنة الإسلامية والعثمانية مستعدة للقبول باية مساواة مطلقة ناهيك عن الموافقة على منح امتيازات خاصة للمسيحيين، كما أن الأقليات المسيحية في الإمبراطورية استمرت في اندفاعها نحو الانفصال، وهكذا ظلت المساواة العثمانية على الرغم من الخطوات المتنوعة التي سارت باتجاهها، غاية لم تدرك، سواء في فترة التنظيمات أو بعد ثورة الأتراك الشبان عام 1908 عندما بدا أن الأخوة العثمانية، خلال أيام قليلة عاصفة وزاخرة بالحماس، قد جاءت مع نهاية حكم عبد الحميد الفردي وانبثاق دستور مدحت باشا عام 1879. إلا أنه في أعقاب هذه الفورة الهائجة القصية عادت القوميات المتنافسة للتجمع خارج مفهوم العثمانية. ولم يكن هذا ينطبق على مسيحي الإمبراطورية وحدهم ولكنه أصبح الآن ينطبق على المسلمين أيضا، فعندما تطورت النزعة القومية العربية كالنزعات القومية عند المسيحيين كردة فعل على الهيمنة العثمانية التركية، وجد الأتراك أنفسهم مصدر النزعة قومية خاصة بهم تجلت في عثمانية التنظيمات وخصوصا في أعمال نامق كمال الأدبية التي تفيض بالوطنية وفي اعمال العثمانيين الجدد الآخرين، وفي نهاية المطاف كان مصير المساواة العثمانية كما رغب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت