---لقد اتخذت معارضة الوجهاء النزعة الإصلاح المركزية شكل معاداة الأوروبيين والمسيحيين وكان ازدياد نفوذ الحكومات الأوروبية ومحميها الحليين يثير سخطا عاما بين من يأمل الوجهاء أن يحصلوا منهم على دعم شعبي وكانت الفتن الكبرى في اعوام 1850 تتبع نموذجا مشترگا (فتنة حلب عام 1850، الموصل عام 1854، نابلس عام 1956، جدة عام 1808، دمشق 1810) و في الموصل مثلا جرت الأحداث بتنظيم من بقايا الانكشارية بموافقة العلماء، وكانت غايتهم إحياء وضعهم الخاص القديم، واتصلوا باغوات الأكراد الذين كانوا يقاتلون في سبيل وضعهم الخاص في الجبال، وازدادت قوتهم بفضل سيطرتهم على ضريبة الأرض في القرى التي أعادها الحاكم إليهم، واستخدموا المشاعر المناهضة للمسيحيين كي يكسبوا دعما شعيا. وكان الذين نهضوا بالثورة في جدة ايضا عام 1808 بعض كبار التجار والعلماء بمساعدة بعض الموظفين العثمانيين او بإذعائهم، وقد استخدموا سخط التجار الحضارمة على التجار الأجانب الذين احتلوا
ماكنهم
وقد انطفأت النار بعد عام 1890 مدة جيل كامل إلا أن الخصومة بين العائلات الوجيهة وبين القنصليات کوسطاء ومنظمين سياسيين ومطالبين بالحكم محتملين، استمرت وعندما سقطت المناطق العربية واحدة أثر أخرى تحت الحكم الأوروبي، ظهرت الخصومة على السطح في شكل جديد، هو معارضة الحاكم الغريب، والحركة القومية.
اعيد طبع هذا المقال لائبرت حوراني بزوغ لندن 1981 (The emergency of (1981 ,the Modem Middle East
ص 31 - 11, أعيد طبعه باذن من Macmillan