الصفحة 366 من 950

وكانت هذه حال روسيا بعد حرب القرم وحال فرنسا في ظل الجمهورية الثالثة. وفي تركيا أيضا يمكن أن ننظر إلى بروز نزعة قومية عدوانية اتخذت شكل وحدة تركية أو وحدة طورانية ضمن رؤية مشابهة. إلا أنه كان دافعا ضعيفا ولا يستطيع الهيمنة على السياسة إذا استثنينا الفترة القصيرة 1917 - 1918 أثناء الثورة الروسية، وذلك ببساطة لأن الدولة العثمانية تعوزها القوة والوسائل الضرورية لتنفيذ سياسة هجومية، وبدلا من ذلك أدت الهزائم في حروب البلقان أولا وفي الحرب العالمية بعدئذ إلى بروز حركة شعبية تستلهم جزئيا النار ودنيين (الوطنيين) الروس. واشتهرت هذه الحركة باسم إلى الشعب، (Halka (dogru وبدأت بالتأكيد على قومية تركية جذورها في الأناضول أكثر مما هي في البلقان التي ضاعت حديثا أو في آسيا الوسطى الواقعة تحت الاحتلال الروسي.

حان الوقت بعد هذه المقدمة القصيرة، لأن نلقي نظرة أكثر تفحصا على الطريقة التي رد بها الأتراك الشبان علي مسائل تعبئة المجتمع في سبيل الحرب الراهنة. انفجر الصراع التركي الإيطالي في 29 سبتمبر عام 1911 وقد أخذت حكومة إبراهيم حقي باشا على حين غرة واستقالت. وردت الحكومة الجديدة بالطريقة البيروقراطية المعتادة وحاولت تفادي الضربة الإيطالية ابتطيير برقيات عبر سفرائها ورسائل دبلوماسية عبر القوى الكبرى (باشا 1924: 139) ولكن القوى الأوروبية رفضت كما جرت العادة أن ترفع إصبعا للدفاع عن السلطنة العثمانية (3) .

وكانت الجمعية (ج،، ت) قد أجرت تحضيرات لعقد مؤتمرها السنوي في سالونيك وهي مقر قيادتها إلى أن سلمت المدينة إلى اليونان عام 1912 وفي اليوم الذي قدم فيه الإنذار النهائي الإيطالي (28 dmgdm) بدا المندوبون يصلون من كل أنحاء الإمبراطورية ومن الطبيعي أن يكون موضوع الحرب المسألة الرئيسية في المؤتمر. وفي الخامس من اكتوبر وبعد مناقشة حامية، أصدرت الجمعية بيانا بتشكيل لجنة الدفاع الوطني (Mudafaa 1 Miliye Cemiyetti) (ل. د. و) وكانت تتألف من ثمانية أعضاء في جمعية سالونيك

ج ... ت) وهي المنظمة التي زودت الحركة الدستورية بقياداتها سواء قبل 1890 او بعدها. وكانت الوظيفة الرئيسية للجنة، بكلمة عامة، مساعدة المجهود الحربي بأية وسيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت