الصفحة 364 من 950

أدخل الاتحاديون طرائق جديدة في السياسة حتى قبل أن يصلوا إلى السلطة والاستقلال الذاتي لتحويل مجتمعهم، والسم إحياء الدستور بانفجار المشاعر الشعبية تاييدا للنظام الجديد. وربما كان بعض هذه المشاعر عفويا لكن قسما كبيرا منها نظمته جمعية الاتحاد والترفي حيثما وجدت أندينها وبعد ذلك نظمت الاجتماعات الحاشدة واللقاءات الجماهيرية وقادها أشخاص بارزون في الجمعية يتمتعون بتائيد شعبي مثل الصحفي حسين جاهد والفيلسوف رضا توفيق والروائية النسائية خالده أديب التي سرعان ما لعبت دورا هاما في نشاطات الجمعية السياسية. وكان هذا صحيحا بصورة خاصة أثناء الأزمات وفي زمن الحرب.

استخدم الاتحاديون الجماهير المدينية أول الأمر عندما نظموا مقاطعة ضد سياسات الإلحاق النمسوية وضد اتحاد اليونان مع کريت(1978 , Quatuer

)وبعد ذلك استعملت المظاهرات المنظمة أثناء الحروب البلقانية لإقامة توازن مع عداء الحكومة للجمعية (ج ... ت) ، وفي النهاية نظمت مظاهرة شعبية ضد حكومة كامل باشا المناهضة للاتحاديين (صاحب فكرة الوصول إلى تفاهم على توقيع سلام منل مع التحالف البلقاني المتصر) وذلك تحضيرا لانقلاب 23 يناير 1913

من المفيد التأكيد على أن المبادرة إلى حشد الجماهير المدينية واستعمالها لأغراض سياسية جاءت من جمعية الاتحاد والترقي وليس من الحكومة. والحق أن حكومات تلك الفترة كانت تعارض المشاركة الشعبية في السياسة مخافة أن تؤدي نشاطات كهذه إلى تقديم ذريعة لتدخل القوى الأجنبية، وقد نظمت الجمعية على الرغم من ذلك مقاطعة ضد المشاريع النمسوية واليونانية ولعبت مقاطعة البضائع النمسوية دورا متميزا في إجبار فيينا على دفع تعويض عن المناطق التي ضمتهاء

إن الهزيمة في الحرب بل وحتى النكسة الدبلوماسية الكبيرة تجبر المجتمع المهزوم على تقدير مواطن نونه ومناحي ضعفه، ويكون هناك توجه نحو محاولة استخدام افضل للموارد الموجودة وإزالة العيوب التي تشوب المعمل الداخلي في البنية الاجتماعية وفي آلة السلطة وفوق كل شيء في القوات المسلحة. ويصبح الحديث عن الإصلاح أمرا يوميا، كما قد تفجر الهزيمة أيضا استجابة إمبريالية كطريقة للبحث عن تعويض في منطقة أخرى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت