الصفحة 370 من 950

إلا أن كارثة حرب البلقان منحت (ج. .. ت) فرصة جديدة للحياة ومكنتها من الظهور وكأنها الهيئة الوحيدة التي تملك برنامجا وإرادة للقتال.

في يوم الجمعة الحادي والثلاثين من يناير عام 1913 أي بعد أسبوع من تشكيل الاتحاديين وزارة برئاسة الجنرال محمود شوکت باشا، عقدوا اجتماعا في دار الفنونه بجامعة استنبول لكي يؤسسوا رسميا «لجنة الدفاع الوطني، (ل. د. و) وكانت الجمعية قد أصدرت قبل الاجتماع إعلانا ندعو فيه المعارضة وكذلك التنظيمات الأرمنية - الطاشناق والهنشاق - للتعاون في الجهد الدفاعي معلنين أن على الأمة كلها أن تكون في حالة تعبئة شاملة لكي تواجه تهديد العدو. ويوحي تشكيل لجنة الدفاع الوطني تحت هذه الظروف بان الاتحاديين يتجهون إلى الاضطلاع بمهمات تمس كل جوانب المجتمع العثماني. كان الهدف الأول جذب متطوعين إلى الجيش وجمع أموال للمجهود الحربي ولكن لجائا فرعية شكلت للعناية بالصحة العامة وللقيام بأعمال الدعاية، ثم تكونت بعد ذلك لجان فرعية على اسس خاصة لتلافي الاحتياجات الجديدة ولحل المشاكل عند ظهورها. وفي غضون الحرب العالمية الأولى انخرطت بعض هذه اللجان انخراطا عميقا في نشاط اقتصادي في سبيل إيجاد ما وصف بأنه «اقتصاد وطنية). ولم يكن مفاجئا لنا أن وجدنا الجميلة التي لابد منها لتورط جمعية الاتحاد والترقي في الاقتصاد؛ فسادا واسع الانتشار. وكانت المحسوبية إحدى الطرق المكافأة وإغناء أعضاء الحزب المخلصين ولخلق طبقة بورجوازية مفقودة في بنية المجتمع العثماني المسلم. ولعل الأصح أن نقول بدلا من إيجاد طبقة جديدة من لا شيء، أن الاتحاديين سبق أن قدموا فرصا اقتصادية لتأسيس جماعات ومحاولات لغرس الروح الرأسمالية فيهم. وكون المرء اتحاديا يزوده بالطبع بفرصة للاستفادة من المحسوبية. وتعطينا قراءة يوميات دبلوماسي أمريكي في استنبول أيام الحرب فكرة عما كان يجري في ذلك المناخ. فقد كتب لويس أينشتاين يوم 6 أغسطس 1915 «إن لجنة الدفاع الوطني الأن تصبح غنية بسرعة وذلك بسبب احتكار السكر والبترول ... إلخ. وكانت نيتهم المعلنة هي تكديس رأس مال يستطيعون فيما بعد لوضع تجارة البلاد في أيدي المسلمين، وفي يوم 17 منه لاحظ أن «اللجنة احتكرت كل السلع ثم باعتها بارباح هائلة» (218

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت