الصفحة 468 من 950

في كل جوانب الحياة تقريبا، إذ لم يبقوا حكام ولايات فقط أو قادة عسكريين بل أصبحوا وزراء أيضا وأعضاء في البيروقراطية وكتابا وشعراء وصوفيين (ومن النادر أن يكونوا علماء) ، إن بنية المجتمع على كل حال لم تتغير تغيرا بصورة أساسية في نهاية القرن التاسع عشر وظل الكل يعيشون في العالم نفسه والهوة التي كان لابد أن تظهر فيما بعد بين أصحاب الثقافة الغربية وبين الآخرين لم يكن الشعور بها قد اتسع بعد.

في السنوات الأولى من القرن العشرين كان التغير قد أصبح أكثر سرعة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ويمكن اعتبار الثورة الدستورية التي تعود جذورها إلى القرن التاسع عشر حدا فاصلا وليس مرد ذلك إلى أن معوقات القرن التاسع عشر قد ضعفت أو زالت، بل إن الاحتكاك مع العالم الخارجي قد ازداد ليس في الحقلين السياسي والتجاري وحسب بل في الحقلين التربوي والثقافي أيضا، وإن الشروط الاقتصادية في داخل البلاد كانت قد تبدلت، فقد بدئ باستثمار النفط وبدأت الصناعة تنمو، وقد أدت عوامل التطور المختلفة إلى قدر من الليونة بل وإلى تفكك في روابط المجتمع التي كانت موجودة منذ قرون، إلأ أن القضية الأساسية في التغير الاجتماعي والتي تخص علاقة الإنسان بالإنسان وأهداف المجتمع لم تلق إلا القليل من الاهتمام ولعل هذا هو السبب في الغالب، لبقاء التغير الاجتماعي محدودا جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت