الصفحة 610 من 950

مسألة تقييم ذاتي. والفلاحون الذين ينعمون بتغذية جيدة والذين حنوا ظروف حصتهم

حديثا أو الذين لديهم ما يربحونه هم أكثر قابلية للثورة من أولئك الذين يعيشون في فقر مدفع (119) . إن الثورة الفلاحية الكبرى في مصر العليا والثورة الأخرى في الشرقية حدثنا في منطقتين تمنعنا منذ جيل مضي ما يشبه الاستقلال الذاتي وحدثت هاتان الثورتان على أثر المسح العقاري الأكثر شمولا عام 1820 - 1821 وزيادة الضرائب في الريف، وانفجرتا عند بداية عملية التجنيد زيادة حيازة الأراضي ذات الامتياز والاعتداء على حقوق الآخرين منذ 1838

لم يكن نظام حيازة الأراضي كما تطور بين المسح العقاري الأول وأواخر سنوات 1830 ذا شكل موحد فيما يتعلق بمبدأ الملكية بل إنه يعكس بالأحرى أولويات الدولة في زيادة الإنتاج ودعم الاقتصاد و تحسين العائدات وأن يعيل ويسترضي بعض العناصر الضرورية للحفاظ على الدولة. كانت معظم أراضي القرية خاضعة للضريبة وتحت إدارة مباشرة بيروقراطية بالتعاون مع العائلات البارزة في القرية والأراضي المعفاة من الضريبة هي أراضي المسموحة التي تحت حيازة المشايخ، والأبعادية الممنوحة للبدو، والرزقة بلا ماله والأبعادية الممنوحة للضباط والموظفين والأغنياء الآخرين من الأفراد، والمزارع الشخصية لأعضاء الأسرة المالكة وعدد قليل من كبار الضباط والموظفين

وطالما بقيت الدولة التي أنشأها محمد علي قوية كان بإمكانها مقاومة جميع الضغوط النزع تلك الأراضي من قبضتها، ولكن ما أن أنشئت الآلة البيروقراطية الجديدة حتى كانت - بطبيعة تكوينها في خدمة مصالح فوائد الأراضي في حال نجحت تلك المصالح في بسط سيطرتها عليها.

وتعكس تغيرات نظام الأراضي في أثناء العقد الأخير من حكم محمد علي ضعف الدولة الذي سببه الفشل في سورية (1840) وفرض التجارة الحرة تبعا لشروط معاهدة بلطاليمان 1838. كما أن الدولة أضعفتها الأزمة المالية.

وقد تسببت المطالب المتزايدة لاستثمار الرأسمال ووجود مؤسسة عسكرية يتزايد حجمها باستمرار وحروب متصلة بالإضافة إلى البيروقراطية البعيدة كل البعد عن الكمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت