فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وانتشار الأوبئة والنيل الغادر في وقوع العديد من القرى ضحية ديون مستحقة لعدم تمكنها من دفع الضرائب في ذلك الحين). وكان للزراعة وضرائب الأراضي نصيب الأسد من العائدات فتوجبت رعايتها والحفاظ عليها؛ وجرت محاولة في بادئ الأمر، لم تدم طويلا، لدمج مسؤوليات القرى التي تخلفت عن دفع ديونها مع تلك التي استوفت ما عليها (117) . وأخيرا صدر عام 1840 قرار يبعث في جوهره الروح في نظام الالتزام القديم ثانية ويعطيه شكل هبات العهدة، وطلب إلى الضباط الكبار والموظفين وأفراد الأسرة أن يضطلعوا مسؤولية اداء ما على القرى المفلسة فيدفعون ديونها ويقومون بجباية الضرائب سنويا وتادينها من الآن فصاعدا، والقيت على كاهلهم مسؤولية تامين راسمال لتشغيله تبعا لحاجات الفلاحين مع الإشراف على الزراعة والحصاد، كما كان عليهم القيام بدور المحكمين و حلوا محل الطبقة الوسطى من بيروقراطية الدولة فيما يقومون به من اعباء. وقد أفلح ابتكار العهدة، بفرض إسهام إجباري من الأغنياء في تسديد الديون وكانت المعهدا قد صممت لضمان الحصول على عائدات مستقبلية في الوقت الذي يتم فيه توفير نفقات التكاليف الإدارية، كما تخفف فلاحو «العهدة نتيجة هذا الإجراء من تراكم الديون المتوجبة عليهم بسبب الضرائب ويتلقى مستلمو هذه الهبات اي المتعهدونه قطعة من الأرض في كل عهدة لزراعتها لحسابهم الخاص 118).
وازداد عدد منح الجفلك في أعقاب معاهدة بلطاليمان وهزيمة سورية، وقبل أنها كانت تضم أخصب أراضي القطن في البلاد 119). واختص محمد علي نفسه معظم هذه الهبات فبلغت 239 , 429 فدانا من مجموع 339 , 219 فدانا منحت مابين 1838 ,1846. وتقع معظم أراضي الجفلك تقريبا في مصر السفلي (120) . واتبعت إدارة الجفلك الجديد نسق النظام البيروقراطي الذي عم سابقا كافة أنحاء البلاد واقتصرت حقوق جميع الفلاحين القاطنين في هذه الأملاك على الاستئجار والعمل المأجور (121)
وقد مكنت العهدة والجفلك الجديد محمد علي من التملص من تعرفية بالطالبمان التي سنبدا من الآن فصاعدا يمنع استخدام الجمارك للتحكم بتجارة الاستيراد والتصدير، أو استخدام احتكارات التجارة لاستغلال أسعار السلع. وقد اضطر الباشا عندما أغلقت أبواب هذه الاختبارات في وجهه إلى أن ينسحب إلى مجال الإنتاج لكي يحافظ على