فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
احتكار السلع بصيغة جديدة، وكدليل على ذلك نجده يضع يده على أكبر كمية من الجفالك الجديدة ما بين عامي 1841 - 1845 حيث لم ينج سوي جفلك واحد اعطي هبة الشخص آخر (122)
وقد تعرض فلاحو أراضي العهدة إلى انتزاع ملكيتهم. إذ طلب إلى المتعهدين الاستيلاء على اراضي «الأثره التي لا يملك الفلاحون المعدمون وسيلة لزراعتها بشرط أن يستعيد الفلاحون مسؤوليتهم المباشرة عليها شيئا فشيئا حين تحسن أوضاعهم (123) . وكما يبدو في الواقع فإن أحدا لم يبذل جهدا يذكر لتحسين حالة الفلاحين، وكان ضغط المتعهدين الاستيفاء الضرائب المترتبة يقف حائلا دون ذلك، ووجد العديد من الفلاحين الموجودين في اراضي العهدة أنفسهم يتحولون إلى مستأجرين. وقد توصل بركات إلى أنه من مجموع أراضي العهدة التي تمتلكها العائلة المالكة عام 1846 - 1897، لم يبق سوى 99?301 فدان من مجموع 228 , 461 فدانا في حوزة الفلاحين (129) . وقد بعكس انعدام المقاومة الظاهري لهذه التغيرات في مكانتهم البؤس المزري الذي كان يعيشه الفلاحون على أراضي العهدة والجفلك بحيث أن انعتانهم من دفع الضرائب المتراكمة عليهم وإمكانية استمرار ضمان معيشتهم كمستاجرين وعاملين كان يدوفي أعينهم نوعا من التحسن في شروطهم، ولكن قد تعكس تلك الصورة المائلة للسكينة عدم كفاءة المصادر التي تعتمدها في إظهار ردود فعل الفلاحين على حقيقتها.
وقد يعكس نموذج هبات الأرض في الأربعينيات من القرن التاسع عشر، بالإضافة إلى الدوافع المالية الواضحة تشرذما ضمن البلاط ازداد تشعبا؛ ورغبة في ربط النخبة السياسية ربطا أشد إحكاما بالباشا في ضوء ذلك التقسيم. وتم تسجيل هبتي جفلك جديدنين باسم ابنتي الباشا وابن أخ له وابنيه سعيد وحليم وحفيده عباس ولكن إبراهيم لم يكتب باسمه أي هبة (120) . ومع أن هدف تشجيع الاستثمار لم يغب عن منظور هذه السياسة (121) فإن إعطاء المزيد من الحقوق لأصحاب حيازة أراضي «الأبعادية، ندينفمن كذلك إعطاءهم امتيازات سياسية، إذ أصبحت هذه الأراضي ورائية عام 1839 وفي 1842 تم منح أصحابها الحق الكامل في ملكيتها (137) .