فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لم تتخذ أية إجراءات أخرى لانتزاع السيطرة على الأراضي باستثناء ما وقع في اراضي الأبعادية والجفالك الجديدة، كما لم تمنح أية حقوق الملكية للمتعهدين. وقد أناط قانون عام 1846 بالفلاحين بعض حقوقهم التقليدية في أراضيهم -بما فيها تحويل ملكينها- وقد يكون القصد من ذلك إيجاد قوة تحد من سلطة المتعهدين إلى حد ما. ويبدو ذلك القانون في إعادة تثبيئه لحقوق الفلاح في العودة إلى أرضه «الأثره التي هجرها وكأنه قد صمم خصيصا لينصب طعما لإفراء الهاربين بالعودة، بالإضافة إلى توافقه مع مقاصد الدولة في أن يستعيد الفلاحون المعوزون الأرض من المتعهدين حالما يتمكنون من ذلك (128)
ويدل هذا المزيج من الإجراءات القديمة والحديثة على أنه بالرغم من التعديلات الطارئة على إدارة حيازة الأراضي لاستيفاء المطالب الحديثة فإن أهداف سياسة الدولة بقيت ثابتة لم تنغيره بلوغ أكبر قدر من الإنتاج والعائدات مع الاحتفاظ بزمام السيطرة المحكمة على الأراضي، وعلى الرغم من أن أصول نظام الأراضي للجيل القادم بأراضيه الواسعة، تبدو واضحة فلم يكن ذلك هو المقصود تماما هنا، فلو أن الدولة تمكنت من الاستمرار في سياستها واستعادة سلطة كافية على مالكي الأراضي الذين أسهمت مي في إيجادهم إذا التطورت ملكية الأراضي في مصر بعد منتصف القرن تطورا مختلفا عن الشكل الذي اتخذته فعليا فيما بعد. تناقضات معلقة
جاءت التشريعات الإضافية لحقوق الملكية الرسمية للأراضي في مصر إبان القرن التاسع عشر نتيجة ليس لميل أصحاب الأراضي لاقتناء المزيد والمطالبة بالمزيد وحسب، بل لجهود الحكام المبذولة لحل تناقض أساسي في عملية تشكيل الدولة نفسها. وكانت هذه الورطة هي الورطة ذاتها التي واجهت فيما مضى المصلحين العثمانيين ومنافسبهم المحليين في القاهرة، فتحقيق أكبر قدر ممكن من العائدات کان شرطا أساسيا لبناء دولة قوية والحفاظ عليها سواء أكان الأمر يتعلق بالسياسة العثمانية أو بجهود المتنفذين المحليين الرامية إلى بناء دول بنظام خلافة. ويشكل هذا الشرط الدافع الكامن وراء اختلاف وتنوع الخططات الإصلاحية المالية التي شهدتها تلك الفترة، كما أسهم في دفع السياسية باتجاه