فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المركزية الإدارية وتصفية وسطاء الضرائب الزراعية وممارسة سلطة أكثر تشددا ومباشرة على الأراضي. وينطبق المبدأ ذاته على مجال التجارة كما يتبدى واضحا في سياسة الدولة المتعلقة بجباية الضرائب من رسوم الجمرك. وهكذا سارت الإصلاحات الإدارية والمالية جنبا إلى جنب مع «الإصلاحات العسكرية، إذ أنشأت قوات قادرة على السيطرة على الأرياف وسحق قوى النفوذ المستقلة بذاتها.
ومن جهة أخرى اقتضت عملية إعادة بعث دولة من جديد أو بناء واحدة أخرى تعاون العناصر الأساسية في المجتمع التي لا يمكن الاستغناء عنها مثل شيوخ البلد والتجار والبيروقراطيين والضباط وغيرهم ممن يمتلك العديد منهم - إن لم يكن كلهم- أراض أو مراکز لجباية ضرائب الأراضي. وقد بلغ الأمر حذا اضطر الدولة التي كانت تعتمد على دعمهم إلى الإحجام عن مصادرة أو تشديد القبضة على ممتلكاتهم من الأراضي أو نشاطاتهم المرتزقة أو مناصبهم وإن قامت بشيء من ذلك فقد كان يترافق مع امتيازات كبيرة وإعفاءات لا يستهان بها، أما حين كان الأمر يتعلق بحاجة الدولة إلى العائدات فكان الحاكم يدفع في ذلك الاتجاه إلى مواجهة مباشرة مع فوائد الأرض بشكل خاص
وسعى حكام مصر لحل هذا الإشكال بطريقتين. تجلت أولاهما بتاسيس هيمنة عسكرية على الأرياف ومن ثم السماح لمن يدعم الدولة ويتعاون معها بترسيخ أقدامهم کاصحاب اراض، إلا أن هذه الاستراتيجية لم تزد على أن أعادت خلق التناقض القديم بصيغة جديدة مرجئة حله إلى وقت آخر. وهكذا فإن هذه السياسة إبان حكم علي بك وخلفائه وفي السنوات الأولى من حكم محمد علي ترافقت بضغط متزايد من فرض الضرائب على أصحاب الأراضي، وترانا نقرأ عن السلوك التعسف الذي انتهجه الحكام الذين يؤثرون» طائفة من التجار حينا ثم يخضعونها الألوان من الابتزاز حينا آخر (129) .
أما الطريقة الثانية في الحل فاتبعت التوسع العسكري. ونحن إذ نقول ذلك لا نقترح أنه العامل الوحيد الذي دفع إلى التوسع. إلا أن الانتصارات في ذلك المجال ستساهم دون ريب في ملء خزائن الدولة على المدى القصير من الغنائم، أما على المدى الطويل فستزيدها ثراء من خلال السيطرة على الطرق التجارية واستغلال الثروات الاستعمارية التي من شأنها تخفيف حدة الاضطرار إلى جمع عائدات أكبر في أراضي الوطن ولو بشكل