الصفحة 620 من 950

مؤقت، ومن هنا يستحق الدور الذي قام به حلفاء الحكام المختلفين من التجار في التوسع المصري أن يلقى اهتماما خاصا، فقد كان أولئك التجار على معرفة تامة بالمناطق التي يجدر بالحكام غزوها واستغلالها، وكانت لديهم الخبرة في كيفية امتصاص خبرات تلك البلاد كما كانت مصلحتهم تكمن في تخفيف الضغط عن أنفسهم في أرضهم وفي أثناء قيامهم بالاتجار في تلك الأراضي المحتلة مع تمنعهم برعاية الدولة (130) . ويتطلب التوسع زيادة حجم القوة العسكرية ويقوم بتمويلها أيضا، والقوة العسكرية بدورها ستعزز مقدرة الحاكم على ممارسة التعسف والإكراه داخل بلاده

إلا أن الانتصارات العسكرية لا تخلو من كونها مجازفة خطرة، والعائدات قد تكون عظيمة وافرة شريطة أن يتمكن الغازي من إدارة الأراضي المحتلة دون بذل تكاليف باهظة. ومن هنا يكون التدخل القويه في 1840 لحصر قوات محمد علي ضمن مصر بعد آخر من الأهمية، اعتبر هذا الحدث تأكيدا لمسيرة المنطقة نحو طريق التبعية الاقتصادية والتخلف، إلا أن نصيب مثل هذا الرأي من الحقيقة التي لا مراء فيها يجب الا يجعلنا نتعامى عن أهمية التطورات الاجتماعية السياسية داخل مصر التي اسهمت في تدعيم هذا التوجه. وتدل الجهود المبذولة للحفاظ على السيطرة على الأراضي وإعاقة التجارة الحرة بعد عام 1840 على أن حكام مصر لم يستسلموا للأمر الواقع؛ إذ استمرت الإصلاحات الإدارية والتنمية التربوية والتنقيب عن المعادن وأعمال الري -وبكلمة أخرى خلق دولة حديثة - جميعها تحت حكم عباس وسعيد. وكما كان الأمر فيما سبق فإن هذه النشاطات كانت تهدف إلى استيفاء متطلبات الشروط المؤقتة، وقد خضعت لتغيرات قوى الحكام والفئات السياسية المختلفة، وسعى كل من عباس وسعيد إلى تدعيم موقعهما وزيادة سيطرة الدولة على الأرض وجمع العائدات. وقد قام عباس - كما فعل محمد علي من قبل- مصادرة ثلثي إلى ثلاثة أرباع أراضي العهدة لتخلفها عن دفع الضرائب وحاول فرض الضرائب على أراضي الأبعادية، البدوية. كما أنهم عباس محاولة إعادة الاحتكارات التي كانت أيام محمد علي (131) .

إلا أن الدولة في نهاية الأربعينيات من القرن التاسع عشر فقدت القدرة على امتصاص خبرات التجارة عبر رسوم الجمرك، وقد تقلص حجم جيشها واألغي كل توسع عسكري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت