الصفحة 622 من 950

في المستقبل باستثناء ما كان باتجاه إفريقيا، وأدت هذه القيود إلى الحد من المناورة المستقلة الحكام مصر ودعمت القوة النسبية للمصالح السياسية الحالية كما يبدو ذلك في الاستخدام الواضح لهبات الأراضي الممارسة وصاية سياسية (132) . وحاولت تلك الفئات بدورها تدعيم مواقعها كملاك للأراضي ابتداء من أفراد الأسرة الحاكمة والموظفين الكبار في القمة إلى النخبة الريفية التي برزت أكثر فأكثر ضمن الدوائر المتوسطة البيروقراطية. ازدادت قيمة الأراضي خاصة في فترة الخمسينيات من القرن التاسع عشر نتيجة لأعمال الري وأسعار التصدير المرتفعة للقطن والحبوب (133) . وكان أحد مؤشرات تعاظم نفوذ أصحاب الأراضي الأثرياء في الدولة أن بدا حق الفلاحين في العودة إلى أرض الأثر التي هجروها، بالاضمحلال شيئا فشيئا خلال ذلك العقد. كماتم تسهيل تخلي الفلاحين عن الأرض الصالح الدولة لبيعها لمن يستثمرها (139) .

ويمثل هذان التدبيران نقضا سافرا لسياسة الدولة التقليدية عجل بتمركز الأراضي في أيدي فئة أقل عددا.

كانت هناك مصلحة مباشرة في التجارة لكل الجماعات القادرة على التأثير في سياسة الدولة، بتجارة حرة ومزيد من التحديد الليبرالي في حقوق مالكي الأراضي ... وبالفعل كان هناك حسب راي باير (Baer) : «حاجة ... لتسهيل تحويل ملكية الأراضي، ولكن ليس لمجرد اتشجيع تطوير الزراعة» (1335) . وقد ظهرت منذ قرن مفي حفرق شرعية للملكية نتيجة للقيمة المتزايدة المرتبطة بالأرض في وضع لم تكن الدولة فيه قادرة على الإبقاء على سيطرة فعالة على التصرف بها. وتكاتفت التطورات الزراعية في القرن التاسع عشر ولكن في وضع تعاظمت فيه سلطة الدولة وكان العديد من أصحاب الأراضي الواسعة هم أنفسهم موظفون مرموقون في الدولة. وهكذا انتقلت ساحة الصراع على الأراضي إلى الدولة وظهرت نتائجها في التشريعات.

أفضت الاحتياجات المادية الجديدة وانتقال ملكية مساحات كبيرة من الأراضي إلى ايد مختلفة عن طريق الهبات السابقة والتهريب المستمر لأراضي الآثار من سجلات الضرائب إلى اضطرار سعيد للقيام بإجراءاته الشهيرة في الخمسينيات من القرن التاسع عشر نجلت آثارها في التحديد الأوضح لحقوق أصحاب الأراضي وتدعيمها. فرض سعيد ضرائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت