المعروض هنا. أو لربما كانت الأيديولوجية هي المسئولة عن قولية ما يلاحظه الباحثون في مواقع العمل والمنازل المعاصرة، أي أن الباحثين يجدون ما يبحثون عنه سواء أكان تقاسم العمل أو تقسيم مهمات العمل تبعا للجنس.
ويبقى دور الماضي التاريخي في تحويل مكانة المرأة العاملة في الصناعة، غائما يفتقر إلى التحديد، هل هناك تقاسم أكبر أم أقل بين الجنسين لمهمات الصناعة في الشرق الأوسط في الثمانينات من هذا القرن مما كانت عليه في القرن التاسع عشر؟ والسؤال المطروح تصعب الإجابة عليه إذا استخدمنا المصادر التاريخية. فماذا كان تأثير ازدهار الصناعة في القرن التاسع عشر بغية التسويق، على مكانة النساء في الشرق الأوسط من يعملن لقاء أجر وعلى علاقاتهن الأسرية؟ هل أدى إلى إشعال فتيلة رد فعل اجتماعي فكان أن قام الرجال بخطوة شرسة وضيقوا الخناق الاجتماعي على النساء اللواتي كانت أهميتهن الاقتصادية في ازدياد مطرد؟ إن علينا أن نتوقع حدوث تغيرات أساسية في دور ومكانة أولئك النسوة العاملات في الصناعة، مع مرور الزمن. وعلى أي حال فإن الطبقات الشعبية خلال الثمانينات من القرن العشرين قامت بفرض الحجاب على المرأة وعزلها أكثر بكثير مما فعلت في السابق، ولكن يبقى التساؤل مطروحا عما إذا كانت مثل هذه النزعات ستفضي إلى تقسيمات للعمل تبعا للجنس أشد صرامة وتشددا أم لا.