الصفحة 80 من 950

الجزء الاول طلائع الإصلاح وتبدل العلاقات مع أوروبا [1789 - 1918]

مقدمة

ماري ويلسون تتوفر مصادر عديدة عن التغيرات الاجتماعية والسياسية التي حولت شكل الشرق الأوسط في القرن التاسع عشر. ويختلف المؤرخون في تحليلاتهم لتلك التغيرات وفي أحكامهم على الأهمية النسبية للعوامل الداخلية والخارجية وفي تقديرهم لأثر القوى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية. أيها يأتي أولا ومتى؟ يرجع بعض المؤرخين إلى التغيرات الاقتصادية العالمية العريضة في القرن السادس عشر، وينظر آخرون إلى أفكار الثورة الفرنسية الجديدة ويرى بعضهم أن السلاطين في القرنين السابع عشر والثامن عشر تصرفوا حبال مشاكل الاضطرابات الاجتماعية والإدارة بشكل لا يشبه تصرفات خلفائهم في القرن التاسع عشر. وما يتفق عليه المؤرخون هو أن الدافع للسيطرة على التغير في الحياة الاجتماعية والسياسية في القرن التاسع عشر، ولإعادة تشكل الحكومة وتغيير علاقاتها بالمجتمع كان يأتي في الدرجة الأولى من الحاكم ومن أولئك المقربين منه. فالإصلاح في الشرق الأوسط في القرن التاسع عشر كان إصلاحا من أعلى.

في هذا القسم خمس مقالات عن الإصلاح في الإمبراطورية العثمانية وفي مصر التي كانت تعتبر إسما جزءا من تلك الإمبراطورية حتى 1914، والتي سلكت سيلا متصاعدا نحو الاستقلال و تشکيل دولة بعد الاحتلال الفرنسي قصير الأمد 1798 - 1801، ويلقي المقال السادس نظرة على إيران في القرن التاسع عشر وهو يدعو بصورة ضمنية إلى إجراء مقارنة مع الحالتين العثمانية والمصرية. الإطار الزمني هر امر اصطلاحي، إذ أن سليم الثالث الذي بدأ حكمه في عام 1789 نظر إليه طويلا كارل سلطان يبادر إلى إصلاحات هدفها إعادة تنظيم الحكومة العثمانية في صورة اصطلح على اعتبارها حديثة ذلك أنه بدأت في حكمه تلك التغيرات المتراكمة والمواعيد الهادفة إلى مركزة وعقلنة وعلمنة الدولة العثمانية ضمن سياق التغير التاريخي في القرن التاسع عشر الطويل. وقد سجل عام 1918 فشل الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى وفشل تلك الطلائع التي شهدت تغيرات القرن الماضي واستفادت منها أو أنها أوجدتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت